حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠الخارطة الجغرافية الحضرمية، وإذن، فلا بد ان يكون ذلك الحديث عن تأليفهم
) الحوط (ليس للإمام صلة به، وانما هو من صناعة (الخلف) و نيابة عن (السلف)، واما الغرض البين الواضح من ذلك (الوضع)، فهو
الزعم ليس بتصوف الإمام باجمال فحسب، بل وتصوف الاجيال قبله حين يتحدث الإمام باجمال عن (حكاية)، يبدؤها بقوله (ذكر بعض الاخوان الثقات، حكى) (21)، وكان ينهي حكايته عن طريق التعليق عليها، او الانتقال إلى فقرة جديدة، ولكن يورد في الكتاب بعض الحالات المشابهة تماماً، ويبدؤها بقوله (حكي (أيضاً، غير ان تلك الحكاية تنتهي بإشارة) انتهاء الكلام المنقول عن مصنفات الآخرين (أ. هـ)، في حين ان تلك الحكاية غير منقولة عن مصنف محدد، كما ان اشارة انتهاء الكلام المنقول إلى ان اشارة وتكنيك حديث جدا، وعلى كل ذلك ننتهي تلك الحكايات المنتهية بتلك الاشارة، ليست من اصل كتاب الإمام باجمال، وانما هي من نقل (الخلف (من كتب اخرى، واضافوها إلى كتاب الإمام
تلك، انما
باجمال.
هي
وبعد، فاننا لسنا بصدد ايراد) الشبهات (التي تحيط بالكتاب (المطبوع)، ولا تتبع (الصناعة (في (المنسوخ)، وانما نحن بصدد الدلالة على اسلوب (الخلف) في تعاملهم مع تراث) السلف (، باعتبار ذلك مثلا ومصداقا لمقولة الؤرخ الحداد: (ان الأخلاف وجدوا في سيرة الاسلاف ما ينكرونه عليهم اليوم، فعمدوا إلى افنائها واعدامها)، ولهذا فاننا سوف نتعامل مع كتاب (مقال الناصحين) كما تعاملنا مع غيره من تراث السلف الذي نشره) الأخلاف)، بأكبر قدر ممكن من الحيطة والحذر، حتى لا نقع في مطب السذاجة والغفلة، التي تهز مصداقية الكتابة التاريخية من اركانها، وتتردى بها في مهاوي الهزالة والعبثية.
(400)