حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠١موقف الإمام باجمال من مسألة وجوب الإيمان والتوحيد العقلي:
يتفق أهل المباحث العقائدية الإسلامية على صحة مقولة المؤرخ الشهرستاني (548 هـ): (ماسل سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سل على الإمامة في كل زمان)، ولعله يصح القول: ان الأمة لم تفترق وتتباين تباينا واضحا في قضية، كما افترقت وتباينت في موقفها من مسألة العقل والنقل، فقد اتفق أهل
السنة والأباضية على ان الايمان والتوحيد انما يكون بالنقل عن الرسل ورسالاتهم
وان العقل الانساني يقصر ـ بدون هداية الرسل - بدون هداية الرسل - عن بلوغ القدرة على الإيمان
-
-
،
بالله وتوحيده تعالى، وان دور العقل هو تأكيد ما جاء به الرسل عن ربهم، ولهؤلاء اسانيدهم من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث
الأعتقادية
رسولا) وقوله: (او لم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى) وغير ذلك كثير الأمر على نقيضه لدى المعتزلة والزيدية، إذ يرى هؤلاء وجوب المعرفة بوجود الله تعالى وتوحيده من خلال الفكر والنظر العقلي قبل النقل عن الرسل ورسالاتهم، وحجتهم في قولهم بالوجوب العقلي هي انهم يرون انه تعالى قد خلق الكون ليكون دليلاً على وجوده جل شأنه، ثم انه تعالى قد أكمل الآلة العقلية للانسان للنظر في ذلك الدليل، وبالتالي فالنظر في الكون الذي هو امارة ودليل، لابد ان يؤدي إلى اثبات المدلول الذي هو الله تعالى، ومن هنا كان العقل عند المعتزلة والزيدية يقضي بوجوب النظر لمعرفة الله حتى ولو لم يكن هناك نبي او رسول يدعو إلى ذلك، بل إن النظر في طريق معرفة الله تعالى هو أول الواجبات عندهم، وهذا هو مضمون قولهم (العقل قبل ورود السمع)، هذا الخلاف بين الطرفين كما هو واضح يؤسس مذهبا دينيا في المسؤولية والجزاء وليس فقط مجرد خلاف في نظرية المعرفة، وعلى أساس ذلك الخلاف والاختلاف دار بين الفريقين جدل
(401)