حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٢و مناظرات أغنوا بما علم الكلام بمباحث شيقة وعميقة. وهكذا نصل إلى القول بان المعتزلة والزيدية يرون بان قول أهل السنة والأباضية باولوية النقل على العقل، في مسألة الايمان والتوحيد، ماهو الا الاستدلال بالفرع على الأصل، وذلك لا يصح، إذ ان الايمان بالله وتوحيده مقدم وسابق على الايمان بالرسل وصحة رسالاتهم. واما الصوفية فانهم يبطلون النظر العقلي ويرونه بدعة في الدين، بل هم يرون (ان العقل حجاب، لأنه في نظرهم يمنع الانسان من الاتحاد بالله، او على الاقل يحجب الانسان - كما يقولون - عن معرفة الله معرفة يقينية، ومن هنا تشددهم على
-
-
(22)
ضرورة الاستغناء عن العقل وأحكامه) (22)
وبالأجمال، فإن المعتزلة والزيدية يرون أن) اول واجبات النظر هو
تحصيل المعرفة بتوحيده وعدله و وجوب شكره على نعمائه وما يترتب على ذلك من الإخلال بها، وهي معرفة إجمالية في حق المكلف العادي، كما أنهم لا يجوزون التقليد في هذه المعرفة بأعتبارها من الفروض العينية والجاهل به تعالي کافر
إجماعا وتقليد الكافر في كفره كفر إجماعا (23).
وفي مسألة النظر العقلي المؤدي إلى معرفة الله تعالى وجوباً، يقول الإمام
باجمال (معرفة الوصف بالتمييز بين القديم والمحدث (الله ومخلوقاته) هو فرض متعين، فإمعان النظر في ذلك واجب، وتعلم حدودها لازم وقال جماعة من
سلف الأمة: لا بد للمؤمن في إعتقاده من البحث والنظر ووقوف على الادلة،
حتى تترسخ عقائده بما عنده من البراهين عليها، ولا يكفي التقليد) (24).
في النص أعلاه، نجد الإمام لكي يؤكد موقفه بوجوب النظر العقلي، اعتمد على حشد أكبر عدد ممكن من الالفاظ الدالة على ذلك، وهي: فرض -
-
متعين ـ واجب ــ لازم ـــ لا بد - البراهين - الأدلة - لا يكفي ـــ، كل ذلك
-
—
—
لا يعطي مجالا للشك بان الإمام باجمال يرى في المسألة رأي أهل الاعتزال والزيدية،
(402)