حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠٣

الا

على انه من المهم القول ان الدعوة إلى ممارسة النظر العقلي في المسألة الألهية، لا تتم من خلال ممارسة) علم الكلام)، ولقد رأينا علماء السنة يقولون بتحريمه اما المعتزلة والزيدية فانهم يرونه العلم المؤدي إلى معرفة الله تعالى وتوحيده، وفي ذلك يقول الإمام محمد أبو زهرة: (إذا سمعت الشافعي وأبن حنبل يذمان علم الكلام ومن يأخذ العلم على طريقة المتكلمين، فإنما المعتزلة وطريقتهم ارادوا بذمهما) (25). كما ان قول الإمام باجمال بانه في العقائد) لا يكفي التقليد) فهو أيضاً قول المعتزلة والزيدية، خلافا لأهل السنة الذين قال فيهم (الجاحظ): (هم العوام الذين يقلدون ولا يحصلون ولا يتخيرون، والتقليد مرغوب عنه في حجة العقل منهي عنه في القرآن) (6

(26)

ويقول الإمام باجمال أيضاً: (أعلم ان أول كل شيء يجب على العبد معرفة صانعه وكيف صنعه،، ثم التعبد له، وكيف يعبده، وبضد هذين الفصلين، وهو الجهل والعصيان، وعلى هذين الفصلين اللذين هما العلم والتعبد، مدار الأمر لوجود الحق سبحانه ذاته وصفاته قديمة أزلية، كاملة مترهة، وما سوى

کله

.

الحق حادث ناقص، موجود بإجاده على وفق مراده وفي الحديث القدسي:

كنت كتراً مخفيا لم أعرف، فخلقت خلقا لكي اعرف)

(27)

وفي النص السابق للإمام باجمال نجد انفسنا امام نص صريح الدلالة باولوية المعرفة العقلية ووجوبها في المسألة الألهية، ولقد استخدم الإمام اداة العطف) ثم) للدلالة على (تالية) النقل، إذ ان العبادة لا تعرف الا عن طريق الرسل الكرام، ومن ناحية اخرى، فان قوله: (فوجود الحق ذاته وصفاته قديمة أزلية، كاملة مترهة، وما سوى الحق حادث ناقص) يعنى ان الإمام قد جعل الصفات الإلهية (صفات ذات) غير زائدة عنها، وهو قول المعتزلة والزيدية والأباضية، خلافا لأهل السنة

والمتصوفة.

(403)