حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٤كما ان الإمام باجمال وهو يؤكد قوله بوجوب النظر العقلي في المسألة
الألهية وتقديمه على النقل، لم ينس ان يورد ذلك الحديث القدسي، باعتبار الخلق
الالهي لا بد ان يقود إلى وجوده وتوحيده،
، كل ذلك يتم من خلال نهج علماء
الاعتزال الكبار في الاستدلال بالخلق على الخالق الصانع تعالى.
(28)
وفي نص آخر، يقول إمامنا باجمال: (وإعلم ان العقل به شرف الانسان على الحيوان، ولإجله توجه الخطاب والعقاب والتكليف، ولولاه ما وحد الله وعرف وعبد، وعلى قدر العقل ينال صاحبه شرف الدرجات)، وفي آخر، يقول عن العقل: (فانه لا تصح العبادة الله الا بالعلم، ولا تصح النية الا به، ولا يصح الزهد ولا تحتسب الأخلاق الحميدة الا به) (29)، وهكذا يقول الإمام باجمال قول أهل الاعتزال والزيدية بقدرة العقل على معرفة رفة الله وتوحيده، وهو الأصل في الخطاب الألهي عن طريق الرسل الكرام، ولولاه ما عبد ولا كان تكليف.
وكذلك قوله: (فانه لا تصح العبادة الله الا بالعلم … )، فان المعتزلة والزيدية يوحدون بين (العلم) والعقل، فإذا كان هناك حديث منهم عن العلم، فانما ارادوا به العقل .. وفي ختام مقالة (العقل) عند الأمام باجمال، نورد قوله في، باعتباره ليس مذهبه فحسب، بل ومذهب الأسلاف من أهل حضرموت، حيث يقول: (اعلم ان أهل السنة من السلف والخلف، ومن له عناية
المسألة
بدينه، وشفقة على نفسه، يكون المقدم عنده والأهم عليه بحثه ونظره وتفحصه في
تصحيح عقائده في الدين، وترسيخها وتوكيدها بانوار العبادة الخالصة لله
،
وتأييدها بالادلة والبراهين الصحيحة السليمة عن الرأي الفاسد والهوى المتبع) (30). نعم، انها طريقة السلف من أهل حضرموت، ليس في الايمان والتوحيد على طريقة ونهج الاعتزال فحسب، بل وحتى في الدعوة إليه والعناية به، حتى يكون
(404)