حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥الرجل مسؤولا عن تعليمه لخاصته، وإذ يقول في ذلك الإمام باجمال: (ويجب عليك ان تعلم من يليك، من أهلك وولدك وعبيدك ما يلزمهم في دينهم من عقائد أهل الحق .... ) (31)، وهذا هو عينه قول الإمام سالم باقضل في القرن السادس الهجري، حيث قال في أحدى وصاياه: (وأوصيك بتعليم أهلك وخاصتك ما يحتاجون إليه من فروض الطهارة والصلاة وواجب العقيدة … )
(32)
وهكذا نجد أن جملة أقوال الإمام باجمال في المسألة الإيمانية لا تكاد تفارق
ما يقوله الإمام الزيدي القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل الرسي 169 هـ - 246 هـ أحد أئمة الزيدية في اليمن، ومعروف أن الزيدية لم تكن تختلف عن المعتزلة إلا في
مسألة
الإمامة وبعض القضايا الجزئية، فهي من ناحية العقيدة على مذهب المعتزلة إجمالا، حيث نجده يقول في المسألة الإيمانية: ((أن العبادة تنقسم على ثلاثة
ما
وجوه: أولها معرفة الله، والثاني معرفة ما يرضيه وما يسخطه، والثالث إتباع يرضيه وإجتناب ما يسخطه، فهذه ثلاث عبادات من ثلاث حجج أحتج بها المعبود على العباد، وهي: العقل والكتاب والرسول، فجاءت حجة العقل بمعرفة المعبود، وجاءت حجة الكتاب بمعرفة التعبد، وجاءت حجة الرسول بمعرفة كيفية العبادة، والعقل أصل الحجتين الأخيرتين لأنهما عرفتا به ولم يعرف بهما، فافهم
ذلك)) (33)
(405)