حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

موقفه من مبدأ البيعة السببية:

رأينا فيما سبق من هذه الدراسة، ان أهل السنة والصوفية ينكرون قانون السبية، سواءً كانت هذه السببية كونية او انسانية، إذ انهم (يرفضون الاعتراف بقيام علاقة الضرورة بين الاسباب ومسبباتها، والإمام الغزالي يسميها (الاقتران) الذي جرت العادة بملاحظته بين الشيئين عند حدوث التغيرات لاحدهما، وينكر ان يكون هناك تلازم او علاقة بين الشيئين بحال من الاحوال وهم يرون فيها رأيا خاصا يناقض رأي المعتزلة والفلاسفة .. وهم أيضاً: يحجبون عن مواد الكون وذات الانسان استطاعة الفعل والخلق والتأثير، ومن ثم لا يخضعون وجود الاشياء او عدمها، ولا ظهور الافعال او انتفاءها، ولا التحولات التي تجري في الكون والانسان، لا يخضعون شيئا من ذلك للمقاييس العادية او البشرية) (34)، في حين) يتفق المعتزلة على قيام السببية وعلاقة الضرورة بين الاسباب والمسببات، وهم بذلك يخالفون ويتجاوزون المجبرة) أهل السنة والمتصوفة (الذين ردوا كل الاسباب إلى الله تعالى، ورفضوا ان يعترفوا بمبدأ السببية بين الانسان والافعال.)

،

(35)

واما موقف الإمام باجمال من هذه المسألة، فيوضحه قوله: (تعرض

لنفحات

ربك باسبابها، وآتوا البيوت من أبوابها، سنة الله التي اجراها بحكمته في عباده ترتيب المسببات على اسبابها، فبالحركات تتتزل البركات، والهز للشجرة تسقط

(36)

الثمرة، واما العجز فهو ابدا عقيم)، نعم، سنة الله التي اجرها بحكمته، هي

ترتيب الاسباب على مسبباتها، وذلك هو موقف أهل الاعتزال والزيدية والفلاسفة، خلافا لأهل السنة والصوفية

(406)