حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠٧

موقفه من قدرة العقل على التحسين والتقبيح العقليين:

لقد بينا فيما سبق الموقف المعتزلي للإمام باجمال من مسألة الايمان والتوحيد العقلي، ومعنى هذا انه يقول أيضاً بموقفهم بقدرة العقل على التحسين والتقبيح العقليين، أي ان القبح والحسن صفات ذاتية في الأشياء والافعال، قادر العقل على ادراكها، وان دور الشرع، هو الاخبار عنها بالمدح للحسن، والذم للقبيح، وفي هذا يقول الإمام باجمال: (قال: (ص): الحياء من الدين) حديث مشهور، فهو (الحياء) ركن قوي في الدين، يبنى عليه كثير من اموره، ويمتنع المرء بسببه عن كثير من الافعال القبيحة في العقل أو المذمومة في الشرع.) (37)، وذلك هو موقف أهل الاعتزال والزيدية، خلافالقول أهل السنة والمتصوفة، الذين يرون عكس ذلك، أي ان الاصل في التحسين والتقبيح انما هو الشرع.

موقفه من قدرة العبد على اختيار أفعاله

8

يرى أهل السنة والمتصوفة، ان الانسان لا يخلق افعاله باي حال من

الاحوال، وانما هي مخلوقة لله تعالى، فهو وحده الخالق لها، وما الانسان الا

كالريشة في مهب الريح، يحركها كيف يشاً.

وليس الامر كذلك عند المعتزلة والزيدية في هذه المسألة، فقد اتفقوا على

ان افعال الانسان غير مخلوقة الله تعالى، وان من قال ان الله خالقها ومحدثها فقد عظم خطؤه، ذلك لأن هذه الافعال متعلقة بالانسان، فلا يصح ان تتعلق بالذات الإلهية، لأنه يستحيل ان يكون فعل واحد مفعولا لفاعلين، ومقدور القادرين، واثر المؤثرين، كما اتقفوا على ان افعال العباد من تصرفهم وحادثة من جهتهم، على معنى (الحدوث) وليس على معنى (الكسب) كما اتفقوا على ان العقلاء

(407)