حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠٨

على اختلاف احوالهم يعترفون بان الفاعل المختار، انما يأتي افعاله بحسب قصده ودواعيه هو، كما ان هذه الافعال تنتفي بحسب الكراهة والصوارف عنها والموانع التي تمنع من مباشرتها، كما إنهم رأوا ان وصف الانسان بانه (فاعل) لافعاله هذه، انما هو وصف على جهة (الحقيقة) وليس على جهة (المجاز).

ورداً على قول الأشاعرة بأن قدرة العبد غير صالحة للإيجاد (الخلق)، وفي المعنى الذي ذهب إليه الإمام باجمال، يقول الإمام الزيدي يحيى بن حمزة 669 هـ - 749 هـ في دفاعه عن حرية العباد في إختيار أفعالهم: ((إنا نعلم بالضرورة أن كل عاقل يعلم من نفسه أن وقوع أفعاله موقوف على حسب دواعيه، ولولاها لما وقعت، وأنه متى مسه الجوع وأمكنه تناول الطعام وقع أكله لا محالة، ومتى

فيه سماً أنصرف

عنه

فلو كانت أفعالهم فعلا لغيرهم لبطل ما نعلمه

من

الدواعي لها وجوداً وعدماً) (38)

اعتقد

مطابقة

ويرى الإمام باجمال: (ان القلب يكون فعله المنسوب إليه المواخذ به عن ارادة واختيار، لا يغلب عليه بالاكراه، فلهذا تجاوز الله عن المكره، فلو اكره انسان على فعل، ففعله مكرها، لم يضره، لعدم اختياره وقصده، إذ القلب مطمئن بضده، ومتميز عن رغبته ووده، وانما الاعمال بالنيات.)

(39)

نحن هنا امام فعل منسوب إلى فاعله الذي فعله عن ارادة واختيار وبلا

اکراه، ولقد استخدم الإمام باجمال عدة ألفاظ في ذلك النص للدلالة على الاختيار

والمسؤولية - المنسوب ـ المواخذ به ـ ارادة ـ اختيار ـ لا يغلب عليه الاكراه

-

-

-

-

القصد – رغبته ـ وده ـ وعلى ذلك فان النص اعلاه مشبع بالدلالة على

-

-

-

موقف الإمام باجمال الذي يرى الأمر على مذهب المعتزلة والزيدية، وخلافا لأهل

السنة والمتصوفة.

(408)