حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩ولما كانت المعرفة وتحصيلها لا يتم الا من خلال فعل، فقد كانت المعرفة خلال
الانسانية وتحصيلها أحد الامثلة التي تحدث عنها أهل العدل والتوحيد من وليدة التجربة الانسانية وطريق
حرية الانسان، وقرروا ان المعرفة الانسانية انما
تحصيلها تجربة الانسان في الحياة (40)
هي
فليست المعارف الانسانية إذن نتيجة لكشف رباني، كما ذهب إلى ذلك
المتصوفة، او نتيجة ومقدرة الله تعالى، ليس للانسان يد في تحصيلها حسب نظرية
أهل السنة
وفي هذه القضية المتفرعة من مسألة) افعال العباد) يقول الإمام باجمال:
) والعقل أصله الغريزي، انما محاله يتسع ويرتفع مقامه، باعماله بالفكر والنظر الصحيح الصائب بالفهم الثاقب ودوام التجارب) (41).
وهكذا نجد أن معتزلة حضرموت، شأنهم شأن المعتزلة والزيدية، يولون عناية كبيرة إلى مسألة أفعال العباد، ليس فقط من أجل بيان وإبراز العدل الإلهي في مسألة الثواب والعقاب، أو تتريهه تعالى عن القبائح التي يقوم بها الإنسان، بل ولا للمسألة بعداً آخر عقائدي أيضاً، ولكنه أكثر عمقاً وأبعد غوراً، وأشد خطورة المسألة الإيمانية، ويكاد يقوضها من أساسها، ذلك البعد يوضحه الإمام يحيى بن حمزة بقوله: ((إن القول بأن الله خالق أفعال العباد يسد باب معرفة إلهية الصانع والعلم بصحة النبوة وكونه تعالى صادقاً في خبره ومعرفة صحة الشريعة ويفضي إلى
على
(42)
خرق الإجماع، ومجمعها أمور خمسة))، وبعد أن يشرح ويفصل تلك الأمور الخمسة، ذهب إلى بيان قول المجبرة بقوله: ((واعلم أن المجبرة متفقون على عدم إستقلال العبد بالتأثير في فعله، ثم اختلفوا بعد ذلك، فذهب الأشعري إلى أن الإيجاد بقدرة الله تعالى، وأن معنى كون العبد مؤثراً مقارنة قدرته لمقدور حصل من جهة الله تعالى، وهذا هو الكسب عنده، وذهب القاضي (لعله الباقلاني) منهم إلى
(409)