حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤١١بهم جميعا، فلما افتضحوا بالمخالفة .. اصطلحوا على الموافقة، وضحكوا بما به
هلكوا.) (45).
موقفه من المسألة التأويلية:
من المعلوم ان كل من الشيعة الاثناعشرية والاسماعيلية والمتصوفة هي الفرق الإسلامية التي اسرفت في تأويل النصوص الدينية القرآن الكريم والحديث الشريف)، وخرجت في تأويلها له بعيدا عن الالتزام باساليب اللغة العربية وخصائص البيان العربي، أي انهم لا يعتمدون في التأويل على المواضعة وقصد المتكلم والقرينة او الدليل، وفي الدائرة الصوفية والشيعية) أهل العرفان (نجد ذلك الاسلوب في الاسراف التأويلي هو عماد كتاب (فصوص الحكم (لإبن عربي صاحب التصوف الفلسفي، وهو أيضاً عماد الإمام أبي حامد الغزالي في تفسيره: (جواهر القرآن) الذي قدم فيه قراءة هرمسية بمعنى الكلمة للقرآن وعلومه اللغوية والدينية. اما فقهاء أهل السنة والمعتزلة والزيدية والأباضية فقد التزموا بظاهر النصوص وعدم الخوض بتأويلها الا عند الضرورة القصوى مع الالتزام بشروط التأويل خاصة مقتضيات
لسان العرب وبيانهم. وموقف الإمام باجمال يوضحه قوله: (لا تعدل عن ظاهر النصوص في الأحكام، واعزل عقلك عن التأويلات الفاسدة، فقد ضل بها من لا خلاق له في
الآخرة.) (46).
وقوله (من لا خلاق له في الآخرة (تعبير قرآني يقصد به الذين لا
يرحمههم الله يوم القيامة، والذين لا رحمة لهم يوم القيامة هم المغضوب عليهم من أهل الكفر والشرك، فهل اخرج الإمام تلك الفرق التأويلية من دائرة الإسلام ورمى
(411)