حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤١٢(47)
بكم في دائرة الكفر والعذاب المقيم (4). هذا من ناحية، ومن أخرى، فان الإمام ومن خلال ما سبق ان اوردناه من نصوصه، قد خرج من دوائر أهل السنة والأباضية والتشيع الاثناعشري والاسماعيلي ودائرة التصوف، ولكنه بقي متمترسا متحصنا في دائرة الاعتزال والزيدية، وإذن، فان موقفه من المسألة التأويلية يصدر عن موقف أهل الاعتزال والزيدية
موقفه من الحياة ومعضلاتها وبناء الشخصية العصامية وطلب المعالي
لما كان الفكر المعتزلي والزيدي هو في جوهره) فكر بناء، يعلي من متزلة الفرد ويحطم القيود التي تحد من حريته في الرأي والعمل، ويفتح أمام العقل آفاقا للتفكير والابداع، وذلك من خلال مبدأ) الاختيار)، وعلى العكس ذلك من الفكر (الجبري) المثبط الذي يجعل الفرد ريشة في مهب الريح، خانعا مستسلما) للقضاء والقدر (عاجرا متواكلا باهت الشخصية) (48)، فقد اهتم المعتزلة والزيدية ببناء الشخصية وحثها وتربيتها على طلب المعالي والسؤدد في الحياة الدنيا، وهو الأمر الذي طبع شخصية علماء الاعتزال، على ما اوضحه زهدي جار الله وذكرناه في حينه، وحتى في مجال الارزاق يرى المعتزلة انه يجوز انه تزيد وتنقص بالطلب والتواني، وفي هذا المجال يقول الإمام باجمال: (اعلم انه لا يرغب عن معالي الأمور ومكارم الاخلاق ويزهد فيها، الا خسيس النفس، دنئ الهمة، معدود من الاراذل اللئام، اما السادة الكرام والقادة الاعلام فانما رغبتهم فيها، وحرصهم بكل حال عليها، وتطاولهم ومنافستهم فيها وعليها، واقوالهم في الثناء عليها وعلى اربابها مشهورة، وافعالهم منشورة) (49).
(412)