حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤١٣ويقول أيضاً: (فتعود علو الهمة وارتفاع العزيمة في كل الاحوال والافعال
فهي اصل كبير وأساس أكيد، لتحصل خصال السادة من الرجال المقتدى بهم في الأفعال والأحوال، دون المتصفين منهم بصفات الانذال، الذين دنت بهم هممهم وهدت بهم عزائمهم إلى حضيض الخصال، فصاروا من الدناة الاراذل اللئام في غالب الأحوال، فكم من رجل قد انحط من المراتب الرفيعة بعد نيله لها، إلى حضيض البقاع الوضيعة، فصاروا من أهلها، بتعاطي الهمة الدنية النازلة، ويقول أيضاً: (عود نفسك فعل المعالي، وترك الدنايا، وتحمل في ذلك المشاق، وصابر وجاهد على اعتياد ذلك، فتظفر بالهمة العالية في كل
فافهم)
(0.)
(01)
خير) (51).
ويقول أيضاً: (أعلم تحقيقا، ان علو الهمة، وارتفاع العزيمة، مطلوب في
كل امر من الأمور، مرغوب فيه جدا عند العقلاء والحكماء والرؤساء وذوي
الصيانة والمرؤة والديانة.)
(52)
وبعد، ليس من حقنا ان نحاسب امامنا باجمال على اسلوب الانكار
بالالفاظ الشديدة القسوة والجارحة على المخالفين، مثل (خسيس النفس، دنيء
الهمة، الأراذل، اللئام) التي هي بالتأكيد القاطع ليست من الفاظ أهل
الكلام
التصوف او الفقه المجرد، وانما هي من أساليب الانكار المذهبي العقائدي وعلماء، وتصدر عن خطابهم الذي هو خطاب دفاعي قطعي لا يقبل المغايرة والاختلاف، وهو هنا يصدر عن خطاب أهل الاعتزال والزيدية في ردهم على
نظرة (المجبرة) المخالفة لهم.
الهمة
ان موقف الإمام باجمال من الحياة ومعضلاتها والدعوة والحث على علو
والعزيمة في طلب المعالي، يتطابق مع نظرة الإمام عبدالله بن عمر بامخرمة الذي توصلنا إلى زيديته فيما سبق، حيث يقول الإمام بامخرمة: (
(or).
،
(413)