حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤١٤زم الركاب وحلها من عقلها ودع المطايا ترتمي فسبلها وابعد عن الاوطان في طلب العلا واترك ديار الذل عنك وخلها ولا ترض من دون النجوم بمترل وترق من طل لطائل ويكها لا ترجعن القهقرى مثل التي نقضت وحلت بعد عزم غزلها وترق في العلياء إلى غاياتها فيجمعك الخيرات تجمع شملها وانصب لكسب المال كي تكفي به من اللئام في الاحتجاج لبذلها فركوبك الأهوال في تحصيله عين الرجالة ان تكن من رجلها
وحتى الموقف من المال وتحصيله، فان موقف الإمام باجمال هو بعينه موقف الإمام بامخرمة الوارد في تلك الابيات، حيث يقول الإمام باجمال: (فبذل المال محمود بكل حال، طلبا لمكارم الاخلاق، او اكتسابا وجلبا لها، او دفعا لرذائل الصفات ودنئ الشيم، ووقاية لعرض المرء عن ثلب السن السفهاء، او طلبا للأجر والثواب، او اعانة بالمال على النوائب وسد الخلات ودفع المصائب، او
-
سماحة ــ خلقا وطبعا ـ والكل محمود، وهو به مشكور مأجور.) (54). وقوله أيضاً: (وأهل الفضل والمرؤة يتناولون المال بسماحة النفس مع سلامة الدين، صيانة للنفس عن مواقف المذلة فيه، والعوض على اللوم، والانذال يجمعون المال وان تسمخت منه الأحوال، فانما خلق الله المال عونا على الدين، وصونا عن الشين، وأهل الفضل والعقل يسمحون بالكثير من المال، لجلب جميل الاحوال، او لدفع قبيح الخصال، واللئام بعكس ذلك المثال (.)) نعم انه نفس الموقف تماماً، حتى في استخدام لفظة (اللئام) في الانكار على
(00)
المخالفين، وان كان الإمام باجمال قد زاد عليها لفظة (الانذال). وان كان لنا ان نمثل لموقف أهل السنة والمتصوفة من الحياة والسعي لكسب المال الحلال، والكد في سبيل تحصيله، فاننا لن نجد مثالا أفضل من موقف الإمام أبي
(414)