حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤١٥حامد الغزالي الذي يمثلهم جميعا، ففي كتابه (مكاشفة القلوب المقرب إلى حضرة
علام الغيوب (نجده يخصص ابوابا للمواضيع التالية: في ترك الدنيا وذمها ـ في ـ
القناعة
-
في فضل الفقراء ـ في ذم المال - في التواضع والقناعة ـ في الصبر
والرضا والقناعة - في ذم الدنيا والتحذير منها ـ.
-
واحسب اننا لسنا في حاجة إلى القول بان موقف المعتزلة والزيدية من الحياة و معضلاتها، وسعيهم إلى بناء الشخصية العصامية، انما هو امتداد لموقفهم الفكري من الحياة وقولهم بقدرة العبد على اختيار افعاله، وبالتالي قدرته على تغيير احواله
من
خلال ممارسة العقل والعلم ودوام التجارب، بعيدا عن النظرة (الجبرية) وما فيها
من تواكل واستسلام للمشكلات والمصاعب واعتبارها مقدرة على العبد من
الله
تعالى.
موقفه من الإمامة المغتصبة او الجائرة او الفاسقة:
يرى أهل السنة والمتصوفة عدم جواز الخروج على الإمام المغتصب للولاية الشرعية او الإمام الجائر او الفاسق، وذلك مخافة الفتنة، حسب مبدأ (درء المفاسد مقدم على جلب المنافع)، هذا من الناحية الفقهية المجردة، اما من الناحية العقائدية الصوفية، فان التصوف بما انه يعني خلع العناية بالدنيا والخلق، واتخاذ السلوك إلى ملك الملوك، فانه يتقاطع تمام التقاطع مع مجرد التفكير في الثورة او الحكم والولاية والسلطة، ذلك ان الولاية تعني فيما تعني الملك والمجد والعزة و منازعة الغلبة والقهر والاستئثار وممارسة التخاصم والتنازع مع الغير، وكل ذلك قمة اعمال أهل الدنيا المقبلين عليها، وعلى ذلك الأساس يتقاطع التفكير في الثورة او في الحكم والولاية مع الفكر السني والصوفي) وهل يكون الفكر السني الا صوفيا)، ومن الناحية
(810)