حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤١٦

العقائدية أيضاً فان أهل السنة والمتصوفة انطلاقا من قولهم بعدم قدرة العبد على اختيار اعماله وأفعاله، فانهم يرون ان كل ما في الكون انما هوة مقدر الله تعالى، وبقضائه وقدره، وان الظلم والجور الذي يقع على الناس، انما هو كذلك مقدر عليهم منه تعالى، ولو لم يكن مقدر عليهم لما استطاع الجائر او الظالم ان يظلمهم او يجور عليهم، ولهذا فان مقاومة الظلمة وأهل الجور انما هو رفض لقضاء الله وقدره. وإذن فان الثورة والخروج على الإمام الجائر او الفاسق تتقاطع مرة اخرى مع الفكر السني والصوفي. (56)

هذا الموقف لأهل السنة والصوفية من السلطة المغتصبة والإمام الجائر او الفاسق، يتعارض مع مواقف مذاهب حضرموت التاريخية: الأباضية والمعتزلة والزيدية، فالأباضية يوضح موقفهم الفقيه العالم الاباضي ابو يعقوب يوسف الورجلاني 500 هـ - 570 هـ في كتابه (الدليل والبرهان)، حيث يقول:) أعلم يا أخي ان مذهب أهل الدعوة في الخروج على الملوك الظلمة والسلاطين الجورة جائزة وليس كما تقول السنية انه لا يحل الخروج عليهم ولا قتالهم بل التسليم لهم على ظلمهم) (57). ولسنا في حاجة إلى القول ان ذلك الموقف الاباضي من الظلم والجور واهله

انما يأتي من حرصهم والتزامم بمبدأ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر). واما موقف المعتزلة والزيدية، فانه نفس موقف الأباضية في رفضهم التسليم لأهل الظلم والجور والمغتصبين للإمامة والوالاية من أهلها بالشوكة والغلبة، خلافا لأهل السنة والمتصوفة، ويأتي ذلك الموقف من مبدئهم وقولهم بقدرة العبد على اختيار أفعاله ولهذا فقد تبنوا الفكر المناهض لفكر الجبر، أي فكر الحرية والاختيار، في تقويض النظم الجائرة وتحرير الناس من الطغيان والطغاة.، كما ان مبدأ

(01)

الاختيار عند المعتزلة والزيدية (ينطوي على بعد سياسي مؤداه الحض على محاربة

(817)