حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

السلطة المغتصبة على أساس أن وجودها نتيجة لفعل بشري واسقاطها لا يتم الا

بفعل بشري مضاد ما دام الانسان حرا في صنع افعاله) (59)

ولسنا في حاجة إلى القول بان موقف المعتزلة والزيدية على ما بيناه أعلاه،

لا ينفصل عن تمسكهم بمبدأ) الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، وان ارتبط

(نظريا) بقولهم بالاختيار.

وموقف الإمام باجمال من تلك السلطات لا يخرج عن مواقف مذاهب

حضرموت التاريخية، إذ نجده يقول:

(قال (ص): سيأتي زمان، من تمسك فيه بعشر ما انتم عليه اليوم .. نجا)، قال المحققون: {من السلف والخلف: معناه محمول على النهي عن المنكر والأمر بالمعروف، ففي الصدر الأول لا يكاد يبدو منكر الا تبادروا لأزالته فأزالوه، ولا معروف الا تسابقوا له وفعلوه، فانحسم الشر، وانقطع كيد اللعين، وفي آخر الزمان تكثر المنكرات، ويتظاهر بها أهل الفساد، وتسلب الشوكة والغلبة، فلا يكاد احد يقوم بعشر الانكار فيها والزجر لأهلها، لكثرتها وخوف الحتف والتلف من أهلها.) (60). .)

ان الإمام باجمال في النص السابق، يرى ان طريقة اهل حضرموت (السلف)، وطريقته هو وامثاله من (الخلف)، انما هو طريقة صحابة الرسول الكريم في صدر الإسلام، فهم إذ ينهون عن المنكر، فانهم إنما يقومون بأزالته ومحوه، وليس مجرد الدعوة إلى انكاره، ولهذا فقد انحسم الشر في عهدهم وزال الباطل والفساد، وفي عهد الإمام باجمال (آخر الزمان (فانه قد كثر المنكر وسلبت الشوكة والغلبة الحق من أهله، وتظاهر بالمنكر، فلا بد من إزالة المنكر ورد الحق إلى أهله، وإذا كان الناس لم يقوموا بما هو مطلوب منهم على طريقة السلف

(417)