حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤١٨

والخلف، فما ذاك الا مخافة بطش السلطان المتغلب الجائر، وليس مخافة الفتنة

الدين المؤدية إلى انشقاق الأمة وضعف دار الإسلام امام أعدائه

في

كما ان الإمام باجمال يورد احاديث نبوية تدعو ضمنا إلى اقتلاع الظلم

(61)

وولاته والثورة عليهم، منها: (من أعان فاسقا، فقد اعان على هدم الإسلام) (1)، و (من دعا لظالم بالبقاء فقد احب ان يعصي الله في أرضه) (62)، على ان هذا الحديث الأخير له بعد آخر مذهبي عقائدي اضافة إلى بعده السياسي الثوري، ذلك انه يعني ا ان الله تعالى يعصى في ملكه ملكه، وذلك من خلال خروج البشر عن اوامره ونواهيه، وظلم الظالم وجور الجائر، انما هو عصيان لامره تعالى، وهذا ما تقول به المعتزلة والزيدية (63)، خلافا لأهل السنة والمتصوفة وغيرهم، إذ المعتمد لدى أهل السنة والمتصوفة هو قولهم: (ما شاء الله كان ومالم يشالم يكن)، أي انه تعالى لا يعصي في ارضه وملكه.

لقد كان الإمام باجمال احد قادة ثورة شبام وعلماء حضرموت ـ 143 هـ 958 هـ وتعرض بعدها، هو وشيخه الإمام معروف باجمال لعسف السلطان بدر أبي طويرق، ولهذا يصرف موقف الإمام من السلطة المغتصبة والجائرة والفاسقة إلى انه يعني السلطان بدر وولاته وحكامه، والإمام لا يخفي تبرمه وضيقه وانكاره لما آلت إليه الأمور في البلاد في عهد السلطان بدر، (خاصة وان الإمام قد انتهى من كتابه (مقال الناصحين (سنة ـ 953 هـ ـ 953 هـ أي اثناء الثورة وصنفه في ظل اشتعال اوارها، لهذا نجده يقول: (ولكن عز الولاة أهل الصلاح، وغلب هذا الوقت ولاة الفساد والجور، وأحق الناس بصحبتهم من ساعدهم على ظلمهم وعاضدهم على غشهم، وخاب وخسر الوالي والوزير والمشير والمتشير.) (64)، وقوله أيضاً: (وقد قل القائم النافع لفساد الولاة والأمراء) (65)، وأيضاً قوله: (فما اثقل وزر الولاة بهذه الجهة، فانهم السبب في اهمال الامور وانتشار الشرور،

-

(418)