حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٢١فلقد
غير ان ذلك لا يعني
ان شبام كمدينة كانت في حالة نقاء مذهبي اباضي، مرت شبام بمرحلة السيادة السلطوية المعتزلية ممثلة بامامة آل دغار، مما يعني ان الوجود الأباضي القوي في شبام في القرن العاشر الهجري كان يتعايش مع الوجود المعتزلي - الزيدي، ولولا ذلك الوجود لما كان للإمام محمد بن عمر باجمال مسوغ لوجوده ونشاطه العلمي والسياسي.
ولعل القارئ الكريم يستغرب مثل ذلك التعايش الاجتماعي والعلمي بين الأباضية والمعتزلة ـ الزيدية في المجتمع الحضرمي، غير ان ذلك الاستغراب ينتهي إذا أخذنا بعين الاعتبار ان زيدية حضرموت لم تكن علوية الهوى، بل هي زيدية (عثمانية (كما قال عنها الإمام السخاوي وبيننا مقصوده في حينه، هذه (العثمانية) تتسع برحابة صدر لذلك التعايش، بل هو أساس (العثمانية)، هذا من ناحية، ومن أخرى، فان المعتزلة يقدمون الأباضية والخوارج على أهل السنة في الفضل والعبادة، فهذا الإمام الجاحظ يرد على أهل السنة بقوله:
) واما قولهم (أهل السنة): النساك والعباد منا. فعباد الخوارج (مصطلح الخوارج لدى المعتزلة يضم الأباضية أيضاً) وحدهم أكثر عددا من عبادهم على قلة عدد الخوارج في جنب عددهم، على انهم (الخوارج والأباضية) اصحب نية واطيب طعمة وابعد عن التكسب و أصدق ورعاً وأقل زياً وادوم طريقة وأبذل للمهجة، و أقل جمعاً ومنعاً وأطهر زهداً وجهداً) (1) ومما لا شك فيه ان استيلاء السلطان بدر على شبام واسقاط امامة آل محمد الكثيري فيها، انما يعني من المنظور الاباضي المعتزلي - الزيدي ان حكم سلطته، انما هو حكم السلطان المغتصب لحق الولاية الشرعية من أهلها بالشوكة والغلبة، ولقد بيننا فيما سبق ان الإمام باجمال ينظر إلى سلطة السلطان بدر على انها سلطة الغلبة والشوكة والجور والفساد، وما من شك ان الإمام باجمال يصدر في حكمه على سلطة السلطان بدر عن رأي مجتمع
(421)