حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣العامة وكثير من الخاصة بأن عليا هذا من أجلة أولياء الله، وانه من خواص الأبرار، ولم يكن إعتقادهم هذا في غير محله، فالرجل رحمه الله قد ساعدته الله قد ساعدته مواهبه الطبيعية على التحلي بما يتحلى به الكمل من الرجال، معرفة وتقوى وخلقا صالحا وسمتا ووقارا وجلالا. ولد سنة - 906 هـ وحفظ القرآن واشتغل بتحصيل العلم وحصل طرفا منه، وحج وزار وصحب الأخيار، تولى سلطنة حضرموت وكانت ايام ولايته ايام رضى وأمن، وكان شجاعا اشتهر في وقائع هائلة … لازم الشيخ معروف باجمال مدة طويلة، كان يحمل السمك من السوق بنفسه وقد يعمل مع البنائين في الطين وتوقظه الأيام وهو في غمار حياته الصوفية بهجوم أبن عمه
السلطان بدر ابي طويرق على شبام واستيلائه عليها في 16 شعبان سنة 926 هـ، ومن المعلوم ان يهرب من شبام بعشيرته كغيره من أمراء الأسرة السلطانية، وفي مقدمتهم السلطان محمد بن بدر بن محمد بن عبد، وقد عجز عن الدفاع عن
عاصمة سلطنته، متخذا من مدينة (هينن) موئلاً.
الله
ولا ريب ان يسوء أهل شبام تشتت سلاطينهم واستعمار بلادهم، وتتجه انظارهم إلى صاحب الترجمة (السلطان علي بن عمر)، وبعد محادثات ومواثيق قبل (مبايعتهم) بالسلطنة على شبام. ويقول أيضاً أبن هاشم: (والذي شغل قدرا كبيرا من تفكير السلطان بدر، هو خروج علي بن عمر، بعد ان استبد بشبام، وخلع طاعة بدر، وناصره جماعة من وجهاء حضرموت، وكان لهذا الثائر مسلك يستهوي الباب رجال الدين وعلماء التصوف، فجمع مجمعا عظيما، واعلن تمرده فوجه بدر همته لتأديب علي بن عمر، وانتزاع شبام منه، فتابع
عليه الهجمات ووإلى نحوه الكتائب، ولم يجده سهلا سائغا، بل علقما مرا، صعب المرأس، قوي البأس، فلم يزل به حتى ظفر به، واستولى على شبام سنة 958 هـ، وسجنه في سجن مريمة) (72)
(423)