حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠إلى اقصاها، والذي تزعمه في مرحلته الاولى أخوه الامام محمد عبدالله.
كان حلفا عقائديا غير سني، ولقد اتضح لنا انه كان اباضيا معتزليا
،
(4) ان تلك المقاومة الشرسة والواسعة التي قاومت بما حضرموت المشروع البدري العثماني السني الاعتقاد، تعني ان كل ما تعرضت له البلاد من غزو خارجي منذ اختيارها الاباضي في القرن الثاني الهجري، إنما كان يستهدف عقائد الحضارمه وسياساتهم.
وهكذا نجد ان النص السابق للمؤرخ الحداد يتوافق تمام التوافق مع ما توصلت
اليه هذه الدراسة، ويقول بما قالت به، ان تصريحاً او تلميحاً أو تأسيساً.
وبعد، فان عشرة قرون كاملة من تاريخها الإسلامي لا تملك حضرموت عليها شاهدا منها، انه تاريخها الحقيقي كاملا، وتلك قضية لا نجد لها شبيها لدى أي شعب، وهو عمل لابد ان يكون مقصودا، ولقد اصاب المؤرخ الحداد كبد الحقيقة وفؤادها حين قال في اشهر سقطاته على الاطلاق: (ان الاخلاف وجدوا في سيرة الاسلاف ما ينكرونه عليهم اليوم، فعمدوا إلى اخفائها وأفنائها.)، فاذا كان بعض جيل من الاخلاف قد تصرف بحرمان حضرموت من حقها في امتلاك تراثها الإسلامي الذي يشكل هويتها وخصوصيتها ضمن خارطة التنوع للحضارة الإسلامية ومنتجاتها، فلقد اقترف جريمة لا تغتفر ومستديمة ومتجددة في حق الاجيال اللاحقة، وإذا كان ذلك البعض قد تصرف ذلك التصرف الاناني الارعن بقصد صياغة وجدان الاجيال اللاحقة على ما قرره لها سلفا، فأنه في حقيقة الامر انما قرر حرمان تلك الاجيال من وصايا الاسلاف واحلامهم وأحكامهم وخبراتهم في ادارة احوالهم عبر عشرة قرون كاملة، وإذا كان ذلك البعض قد اصطنع بديلا لتراث الاسلاف، فكان لابد ان ياتي ذلك البديل محكوما تاريخيا ومأزوما بأزمة صانعيه، تلك الازمة التي دفعته دفعا إلى التصرف بأفناء تراث شعبه واعدامه، وكان
(430)