حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

أن جاء ذلك البديل بقدر ما هو عاجز عن تفسير الماضي والحاضر، فهو أيضاً عاجز إلى درجة الكساح عن استشراف المستقبل استشرافا استراتيجيا، فلقد اورث حالة) عمى (لا تجد علاجها إلا في جهد وطني مضني لامتلاك الحقيقة، حقيقة الهوية

والاصول

ثانيا: ازمة التأسيس:

1) من شيوخ الأباضية في القرنين الثامن والتاسع الهجريين:

يقول المؤرخ الحداد في أحدى سقطاته: ((كان الشيخ فضل وشيخه محمد أبو بكر باعباد قاضي شبام، ت - 801 هـ) والفقيه القاضي عبدالرحمن بن علي بن حسان (قاضي المشقاص، ت - 818 هـ) وغيرهم يناضلون الخوارج، تظاهروا بانهم نواصب فقط، وذهبت نحلتهم الأباضية من حضرموت)). هذا النص للمؤرخ علوي بن طاهر الحداد، تمت صياغته ليكون من متشابه القول، ولهذا يفرض علينا أن نمارس عليه شيئا من التفكيك للوصول إلى حقيقته: ما يمكن فهمه من النص السابق مايلي: (1) أن الشيوخ المذكورين وغيرهم كانوا يتظاهرون بأنهم نواصب، ولكنهم في الحقيقه كانوا يناضلون ضد الأباضية. هذا المعنى الظاهر من النص موضوعيا لا شيئا عن الإطلاق، ذلك أنّ كلمة (نواصب) تعني مذهبياً الذين ناصابوا عليا كرم الله وجهه العداء لقبوله بالتحكيم، ومعلوم إن الذين ناصبوه العداء حينها هم الخوارج والأباضية، فإذن يكون المعنى: أن هؤلاء الشيوخ حاربوا الأباضية من

يعني

خلال تظاهرهم بالأباضية، وهذا لا يعني شيئا

(431)