حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٣٢(2) قوله بتظاهر أولئك الشيوخ بالأباضية يعني بالضرورة أنه اطلع على تراثهم
فوجده أباضيا، ولكن لأن المؤرخ الحداد
معني
باقصاء الأباضية من التاريخ
الحضرمي، أضطر إلى القول أن ذلك التراث الأباضي الذي خلفه أولئك الشيوخ لم يکن نتيجة أباضيتهم حقيقة، بل تظاهرا فقط لاغير، وهذا لايجوز ولا يعقل وتبرير
فاسد وليس بشيء. قوله: ((وذهبت نحلتهم الأباضية من حضرموت)) الضمير في (نحلتهم) لا يمكن إلا أن يعود على أولئك الشيوخ، إذ أن الحديث في ذلك النص أنما كان عنهم، ولو كان الضمير يعود على الأباضية لكان سهلا عليه القول: ((وذهبت نحلة الأباضية من حضرموت))، وإذن فالنص يقول بإباضية أولئك الشيوخ
بإستحياء.
(4) من قوله: (يناضلون الخوارج) ويقصد بالخوارج الاباضية، نفهم ان الاباضية كانت قوية في عهد من ذكرهم من الشيوخ (القرن التاسع)، إذ لولا قوتها لما استحقت النضال ضدها، وهذا الامر تؤكده قوتها في القرن العاشر، حسب نصه السابق عن (المدافعين) عن الاباضية.
غير أننا ورغم ما يقول تحليل النص السابق، ومن خلال نصوص المؤرخ الحداد نفسه، سوف نقوم بدراسة (حالة) أحد أولئك الشيوخ، لنرى مذهبيته، ثم نحكم ليس على حقيقة مذهب أولئك الشيوخ، بل وأيضاً نحكم على ما لم يقله النص
صراحة ولكنه يتأسس عليه.
(432)