حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

وضع التصوف في عهده:

يخبرنا الشيخ بامخرمة بأن التصوف في عهده كان منكورا غير معترف به عند قومه واهله علماء حضرموت، ناهيك عامتها، وانه كان وحيدا على ذلك المذهب، حيث يقول: (81)

قالوا اهل الهوى بامخرمة فيه خلة ذي يخبط علينا في مقاله وفعله

جاعل انه استهدى وهو في مزلة في غيابات، له ملة ولناس ملة

قلت خلوني إن كلين عينه تدله

ويقول أيضاً: (82)

فيه لي ذوق ماذاقوه قومي وناسي حين يسري سرى به من عيوني نعاسي

وأيضاً يقول مؤكداً اختصاصه وحده بالتصوف وعلومه، من دون الفقهاء (أهل

الكتب) والزهاد والعباد (اهل المسابح): (83)

ما هو مع اهل الكتب ولو معهم الفي مجلد لا ولا اهل المسابح من دنا منهم اوجد ماهو إلا معي والله بذا القول يشهد فادع ماجاك واحلف حين تحكيه وشهد

و في ذلك المعنى يقول ابنه الامام عبد الله في مرثاته فيه: (84)

الغريب الذي ماكان له حد ينقاس الفريد الذي ما يرى له شبه في الناس

وإذا كان الشيخ بالمخرمة يذكر في بعض الابيات السابقة انكار علماء حضرموت (أهل الهوى) أي اهل الزهد والتقوى والعبادة لمذهبه الصوفي، فانه في قصيدة اخرى يصف لنا كيف ان تصوفه) دفع الفقهاء للانكار عليه علنا، وتأليب الناس في (هينن) ضده، فقاطعه الناس، واندفع بعض الطائشين صوبه اثناء مروره برميه بالحجارة وحرقه بالنار، وإطلاق صيحات الانكار والتهديد، بل وصل الامر حد اطلاق كلاب السبق (المطاردة)

عليه.) (80)

(436)