حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

ويقول في تلك القصيدة: (86)

الاستاذ

يا ابن سكران انا اليوم ما بين الشقاء والنار حرت في الناس، ومن دار في دلهم حار شفتهم في طبايعهم وسيماهم أغيار ما لهم صدق، فالله يا ابن سكران محتار جيت هينن ولي فيها مواثير وأثار جيت إليها ولي فيها دواير وادوار باسط آمال في هينن وبابني بها دار واعتكس الامر حتى عقنا منها البار لا الذي حب رحب ولاثار لي جار غير من شافنا مقبل نحوه أزوار فأنكرونا و كل من ناكر اهل التنار يا الله اليوم لا تبقي على الدور ديار حرقوني وآذوني رموني ونا مار لي رمتهم مراميهم بلا نبل واوتار قلت يا أهل المرامي ايش باب الشوار ما يليق المشار إلا لمن لا له ايثار وأنتم اطلقتم السبق على العابر المار جور يا قوم، فايد الله على كل جوار ما لبامخرمة حرمة ولا جنا ولا غار في حماكم ولاستغرا عليكم ولادار في مضرة ولا قرب إلى بابكم ضار والله إن الخطأ منكم عليه اكبر العار فان تجيكم بذه نقمة تخليكم ابتار

وهكذا فقد كان الصدام والافتراق بين الشيخ بامخرمة وعلماء حضرموت ومذاهبهم العريقة الوجود اباضية ومعتزلة وزيدية (امرا محتوما، وفي هذا الصدام يقول حسن عبدالرحمن السقاف: كان للشيخ عمر بامخرمة تخريجات (تأويلات)، حتى قال بعض منتقديه: لو أن حضر موت استولى عليها حاكم نصراني، لكان ذلك اقل ضررا مما احدثه بامخرمة من بدع.) (87)

اعتقد اننا لسنا في حاجة إلى القول بان ذلك النقد القاسي الذي تعرض له بامخرمة لتصوفه، والذي يقترب من التكفير، إن لم يكن هو التكفير بعينه، لن يصدر إلاّ عن من يرون في التصوف بدعة وزندقة وتجديف في الدين، وذلك هو شأن مذاهب حضرموت المذكورة. اما في الدائرة السنية (فقد تم تعميم كامل للرؤية العرفانية

(88)

الصوفية، خاصة بعد القرن السادس الهجري.)، واصبح بعدها الفكر الصوفي منتميا اصيلا لبنية علم الكلام الاشعري كما) جدده (الامام ابو حامد الغزالي المتوفى سنة

05

و من غريب الكتابات التاريخية الحضرمية انها تذكر لنا اعدادا كبيرة من الشخصيات التي تدعي تصوفها بدءا من القرن الرابع الهجري، غير ان تلك الكتابات

(437)