حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨لاتذكر ان احدا منهم تعرض لشئ من الانكار عليه، سوى الشيخ بامخرمة، وفي ذلك دليل على انهم لم يكونوا حقيقة على مذهب التصوف، وإنما كانوا زهادا وعبادا وعلماء لا غير، بل لقد استمر الانكار على التصوف والمتصوفة في حضرموت من قبل الفقهاء والعلماء والعامة حتى القرن الثاني عشر الهجري، اذ يفيد الخبر بان الشيخ (الصوفي) أحمد بن زين الحبشي المتوفى سنة 1148 هـ) كان بالغرفة) بالقرب من سيؤن) يصلي جماعة في مسجد ينسب لبعض الفقراء من اهل الغرفة، يدرس لهم العلم، فحصل من أولئك الفقراء المنسوب إليهم المسجد المسمى (الحمام (أذى، فتحمله، ومازالوا به حتى اخرجوه من المسجد، واخرجوا كتبه، وآذوا من يتردد عليه، فلم يتزحزح، ولم يظهر منه إلا الصبر والثبات) (89).
وإذا كان الشيخ بامخرمة قد اخبرنا بانه كان وحده على مذهب التصوف، فإن يعني انه قد تصوف عن طريق النظر والاطلاع والنهل من الثقافة الصوفية، وليس عن طريق الاخد عن الشيوخ، وهنا يكون الحديث عن شيوخه في المذهب حديثا غير
هذا
ذي معنى.
كيف تم التأسيس لتصوفه المبكر:
تتفق المراجع على ان الشيخ بامخرمة قد اخذ تصوفه عن الشيخين: سهل بن عبدالله بن اسحاق (ت قبل 914 هـ) وعبد الرحمن بن عمر با هرمز (ت: 914 هـ)، حيث لازمهما في مدينة هينن واخذ عنهما المذهب (90)، خاصة الشيخ باهرمز، حيث تذكر تلك المراجع ان الشيخ بامخرمة قال: (وقفت بين يدي سيدي وشيخي عبد الرحمن بن عمر باهرمز (رض) واسعفني بطلبي إلى مسألتي عشية الاثنين ثاني رجب سنة 913 هـ، و وقفت بين يديه ليلة قبلها، وقلت له: حكمني والبسني الخرقة. فقال: انت الحاكم. (91).) والمحكم. قلت: فألبسني الخرقة على قاعدة الصوفية غير ان ماتتفق عليه تلك المراجع يفتقر إلى التأسيسات التالية: 1 - إن الادعاء بوجود التصوف والمتصوفة في مدينة (هينن يفترض ان يتأسس على قاعدة الحكم بسنية الاوضاع العقائدية فيها، وهذه المسألة معدومة التأسيس في تلك
(438)