حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٤٠(الظلفان) أهل الزعامة والقيادة في قبيلة نهد، ومما جاء في تلك القصيدة مخاطباً قبيلة نهد
قوله:
والله علي و الله يمين صدق و الباري كفيل لو طاعني فيكم محمد واتخذني الدليل خيم على هينن إلى ما ينقطع منها الوصيل وأمسي دم الظلفان عندي مثل طعم السلسبيل يا قاتل الظلفان أنا بينك وبين الله جميل أنك في الجنة كما من هو مجاهد في السبيل
وهكذا، ومن خلال تلك القصيدة، نجد أنفسنا وجهاً لوجه أمام الفتى عمر بامخرمة رجل السياسة والحرب والقتال والثأر والدماء، وفي الأبيات المذكورة من تلك القصيدة يقسم الفتى بامخرمة اليمين (الصادقة) ويشهد الله على قوله، بأنه لو أطاعه بدر بن محمد في مقاتلة (نهد وولاة أمر القيادة، فإنه سوف (يخيم) على مدينة (هينن) عاصمة منطقة (الكسر) ومقر قيادة نهد (الظلفان)، بمعنى أنه سوف يوالي عليهم الحرب والحصار حتى ينقطع منها الوصيل)، أي تتم إبادتهم وينقطع نسلهم (الوصيل)، ولسوف يشرب من دم (الظلفان الذي سوف يجد فيه طعم الماء القراح، ثم يصدر الفتى بامخرمة (فتوى) تقول بأن قتل (الظلفان) يتساوى في الأجر عند الله مع الجهاد في سبيله، وهو يضمن
الجنة لقاتل القوم. وهكذا نجد ان تلك الادعاءات التي تؤسس عليها المصادر تصوف الشيخ بامخرمة المبكر، تنهار تماما، حسب قاعدة الامام الجويني (ماليس عليه دليلا يجب نفيه)، وهو الامر الذي يدعو إلى أعادة تأسيس تصوفه على قواعد علمية ومنطقية. ولقد جاءت تلك التأسيسات في تلك المصادر على تلك الحالة من الضعف المبين والركاكة، لانها في الحقيقة لم تات لتؤسس لتصوف الشيخ بامخرمة الذي لاشك فيه ولا غموض، وهو ليس في حاجة إليها، ومستقيم بدونها، ولكنها جاءت لتؤسس على حقيقة تصوفه سنية الاوضاع العقائدية في مدينة هينن ومنطقة الكسر، ليحقق بذلك الاخلاف استيلاءهم على مواقع الاباضية وتاريخها واعلامها.
(440)