حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٤١ديوان عمر بامخرمة:
لاشك ان ديوان الشيخ بامخرمة يعج بتاكيد علاقة الاتصال والمواصلة بينه وبين الشيخ عبدالرحمن باهرمز على قاعدة التصوف، وهو الامر الذي لم نجد له ما يسنده ويتأسس عليه، وهذا يعني بدوره ان الديوان بماهو متداول اليوم، قد تعرض
للتدخل من قبل الاخلاف بالحذف والاضافة، ولهذا نرى ضرورة التعامل معه بحذر، بل بحذر شديد، فلن يجد الاخلاف اسهل واسرع مطية من الشعر، منه بالذات، لنشر وإذاعة ما يودون قوله نيابة عن الاسلاف ورغما عنهم،
والشعبي
خاصة وان شعر بامخرمة سهل التقليد في أوزانه وبعض اغراضه.
إن الاخلاف في تعاملهم مع ديوان الشيخ بامخرمة، قد تطاولوا حتى على التاريخ السياسي المذهبي لزيدية صنعاء وصعدة، فنحن نعلم يقينا لا ظنا، ان السادة آل البهال كانوا قيادة المذهب والامامة الزيدية في صنعاء حتى سنة 910 هـ، عندما انتزع السلطان عامر بن عبد الوهاب حاكم عدن السني الاعتقاد صنعاء منهم و من الامام (الوشلي)، هذه الحادثة تأتي في المصادر الحضرمية بما يقرر زيدية السادة آل البهال، ومنها قول صاحب (النور السافر): (في سنة 910 هـ كانت الواقعة المشهورة بين السلطان عامر بن عبدالوهاب والامير محمد بن حسين البهال صاحب صعدة على باب صنعاء، فانهزم فيها البهال وعساكره هزيمة عظيمة ما سمع بمثلها قط، وأسر فيها إمام الزيدية محمد بن علي الوشلي إمام أهل البدعة ورئيسهم في جمع عظيم .. وأخذ السلطان عامر مدينة صنعاء (92). آل البهال هؤلاء هم من قال فيهم الشيخ بامخرمة قصيدته البكائيه التي ينعي فيها سقوط صنعاء الزيدية في يد
آل طاهر السنة، والتي بدأها بقوله:
قال الفتى الجوهي عيني مالها مجروحة الخدين من هطالها
(441)