حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤٢

وقد اوردناها وتعرضنا لها بالتحليل في حينه. وإذن لا يستطيع احد ان

يتطاول على السيرة السياسية المذهبية الزيدية للسادة آل البهال في القرن العاشر الهجري، وفي ذلك القرن، وبعد ظهور السلطان بدر أبي طويرق، قدم إلى حضرموت بعض من آل البهال مع قوة عسكرية، لمساعدة السلطان بدر في القضاء على الوجود الاباضي فيها، كان زعيمهم وقائدهم احمد بن ناصر البهال، وفي الديوان قصيدة موجهة إلى احمد البهال، يقول فيها: (93)

رب استجب مني، وبعد اوصيك ياركن الجهاد يا ناصر بن احمد ولو رأيك في التعليم ساد

في الشطر الثاني من البيت أعلاه، يقول إن مذهب آل البهال ليس الزيدية كما هو معروف تاريخيا، وإنما هو المذهب (التعليمي (الباطني الاسماعيلي القائل بوجوب اخذ (العلم الديني) عن الامام المعصوم دون غيره، إذ انهم يرون ان ما ختم ببعثة محمد (ص) هو الرسالة، أي نبوة التشريع التي تعني بيان الفروض والأحكام، أما النبوة بمعنى تلقي الكلام الالهي، فهي مستمرة في اشخاص المتهم، ولهذا يطلق عليهم (التعليمية) وهو ما قصده الشطر الثاني أعلاه، ومعلوم ان التصوف والمذهب الاسماعيلي لهما فلسفة واصول واحدة هذا الزعم بباطنية آل البهال لن يصدر عن الشيخ بامخرمة، لانه الأدرى بحقيقة زيديتهم، وهو أيضاً ليس من أهل الكذب والافتراء، ولس له مصلحة في ذلك. وإذا أخذنا بعين الاعتبار ان المذهب الزيدي الذي هو معتزلي الاصول، يتقاطع معرفيا وايديولوجيا مع المذهب الاسماعيلي ومع التصوف، بل ومع كل انواع العرفان، فإننا ندرك مدى خطورة مثل ذلك الدس على الحقائق التاريخية

(442)

والعلمية