حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤٣

قولنا بضرورة التعامل بحذر شديد مع ديوان الشيخ بامخرمة كما هو متداول اليوم، لا تمليه نظرتنا النقدية الداخلية له، بل وأيضاً التاريخ (الخارجي) للديوان، أي تاريخ علاقته بالآخر، أو إن شئت علاقة (الآخر) به. ولنبدأ من المهجر الحضرمي، فقد) أعلنت المطبعة الإسلامية في سوربايا (اندونيسيا) بطبع ديوان الشيخ عمر بامخرمة سنة 1333 هـ، وعند ظهور الاعلان تباشرت الناس ببروز افصح وانصح ديوان لعامة الناس وخاصتهم، وكيف لا وهو أكبر شاعر حضرمي، وبعد بروز الاعلان، وصل إلى سوربايا (جاوه) أحد الأشخاص البارزين من زعماء آل السقاف، وكانت الجلسات الخاصة والعامة تعقد بوصول الزعيم، والحديث يدور حول طبع الديوان، وعندما تحقق لدى الزعيم ان النسخة التي مع صاحب المطبعة مستعارة وليست ملكه، بل هي شخص آخر صديق للزعيم، طلب الزعيم إحضار النسخة لقصد التبرك، بعد ان ألتزم في رجوعها بعد ليلتين، فاختفت النسخة، وكانت القاضية على روحها، وقبرت في حقيبة الزعيم، بعد أن ترايا (حلم) أن الشيخ بامخرمة لايريد طبع ديوانه) (94)

ملك

مايفهم من تلك الحادثة، هو انه في النصف الاول من القرن الرابع عشر الهجري، تمت مطاردة النسخ (النقية) من ديوان بامخرمة، في داخل حضرموت وخارجها من قبل الاخلاف، بغية السيطرة عليه بالحذف والاضافة، وكان من نتيجة تلك المطاردة اجهاض محاولة طبعه في اندونيسيا واختفاء ليس النسخة التي كانت تحت عناية صاحب المطبعة فحسب، بل وكل النسخ التي تنتمي إلى ما ما قبل سنة 1333 هـ، حتى إذا أراد الأستاذ عبدالرحمن بن عقيل النظر في الديوان في

أيامنا هذه، لم يجد أمامه إلا نسخا تنتمي كلها إلى ما بعد تلك السنة. (95)

(443)