حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٤٤

كما ان هناك شاهدا آخر على علاقة الديوان كما هو متداول اليوم بآلاخر،

وهذا الشاهد يأتي من اننا نجد كثيرا من قصائده مبتورة السياق او ناقصة المعنى، مما يعني تدخل الآخر فيها بالحذف و الاضافة، أو بتغيير ترتيب ابياتها او أشطارها، فاذا اخذنا قصيدته التي قالها في آل البهال، فسوف نجد انها تعرضت لكل ذلك، فمثلا فان ابياتها الدالة على زيديته وزيدية دولة آل عبدالله الكثيري حتى عهد الامام محمد بن عبدالله كما اوردها صاحب (تاريخ الشحر) هي على النحو التالي:

لاتنس ملقاك الامام محمدا بظفار نعم الدار يا طوبي لها اذ قلت لو جاء الصريخ منكم وقت الصلاة سعوا في ابطالها

فوحق عزك لو تسير اليهـ

ما يرقبون يقوضون خيامهـ

وهي في متداول الديوان على النحو التالى (96)

:

ما قربوا الاحمال من اجمالها

يخشون من ساعة تطول اهولها

لاتنس ملقاك الامام محمدا تظفر بنعم الدار يا طوبى لها فادرك رعاك الله ماقد قلته فيها وما آملت من آمالها قد قلت جاء الصريخ منكم وقت الصلاة سعيت في ابطالها

انجز لهم تلك الوعود ولاتخن تلك العهود ودم على اجلالها

وهكذا تم طمس تلك الدلالات الدالة على زيديته وزيدية دولة آل عبدالله الكثيري، وذلك احد اساليب الاخلاف المتعددة والمتنوعة في السيطرة على

التراث، بما يحقق لهم القول بالسنية العقائدية المبكرة للاوضاع في حضرموت. كما ان المؤرخ الحداد يخبرنا بأن (للشيخ عمر بامخرمة قصيدة (مشهورة)، ينكر فيها أي تأثير للاولياء احياءاً وأمواتاً، ومن اعتقد للولي او غيره تأثير في شئ فهو كافر (97)، هذه القصيدة غير موجودة في متداول الديوان، وهي لابد ان تنتمي

(444)