حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦

كما أنه من المهم هنا القول: إذا كانت تلك الفترة أباضية بالضرورة في الشحر، فإنه لا محالة من أن تكون الإمامة فيها لقبيلة (تعين) سكان المنطقة المشقاص وأهل العصبية والغلبة فيها، خاصة وأن أباضية تلك القبيلة ظلت ثابتة مستقرة في

والمشقاص على الأقل، حتى القرن العاشر الهجري تحت قيادة آل أبي دجانة،

كما سوف يأتي الحديث عنه في حينه

وهكذا نفهم كيف كان قيام إمامة آل إقبال في الشحر نقلة نوعية في

نظام الحكم في ذلك الميناء الحيوي الهام

أما إمامة آل منجوي في ظفار، فإن المؤرخ الحداد يقول إنها ظهرت قبل

سنة 480 هـ

(33)

ولم يحدد سنة معينة، وإنما جعلها مفتوحة على ما قبل ذلك التاريخ، ونحن نميل إلى أن ظهورها كان في بداية القرن الخامس، وليس كما ذهب الأستاذ الحامد إلى أن ذلك كان في بداية القرن السادس

وإذا كانت السلطات الإمامية الأباضية في حضرموت قبل ظهور

،

السلطات الجديدة في بداية القرن الخامس، لم تكن تشبه نظام الدولة في شيء فإن ظهور السلطات الجديدة في بداية ذلك القرن يعد من أبرز العلامات المميزة لانتقال حضرموت من العصور الوسيطة المبكرة إلى العصور الوسيطة المتطورة (34)، كما يرى ذلك الأستاذ سرجيس فرنتسوزوف، وسوف نرى في فصول لاحقة ليس صحة رؤية الأستاذ سرجيس فرنتسوزوف في تطور نظام الحكم في الإمامات الحضرمية الجديدة، فحسب، بل وأيضاً سوف نرى أنّ ذلك التطور لم يكن إلا نتيجة تطور مذهبي عقائدي، قامت على أساسه تلك الدول الجديدة في القرن الخامس الهجري.

(46)