حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥٤

عثمان العسال، الذي كان لا يخرج من بيته الا مرة في السنة، قال فيهم شاعرهم

صفوان الانصاري، يصف حالهم:

تراهم كأن الطير فوق رؤوسهم على عمة معروفة في المعاشر سيماهم معروفة في وجوههـ وفي المشي حجاجا وفوق الأباعر في ركعة يأتي على الليل كله وظاهر قول في مقام الضمائر وقص اهداب واحفاء شارب وكور على شيب يضيئ لناظر

فتلك علامات تحيط بوصفهم وليس جهول القوم في جرم خابر

ولقد كان اكثر المعتزلة يميلون إلى الزهد في الحياة والعيش عيشة الفقر والتقشف لأنهم كانوا منصرفين إلى العبادة وخدمة العلم والدفاع عن مبدأ التوحيد، لا إلى العمل وكسب القوت، وقد شاع ذلك عنهم حتى اطلق على المعتزلة البغداديين اسم (نساك بغداد)، وكان من كلامهم: (من جرعته الدنيا حلاوتها لميله إليها، جرعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها .. وقد كان اهل الاعتزال في تزهدهم، وعلى شدة فقرهم واحتجاجهم، يسلكون سبيل المروءة ويترفعون عن الوسائل الخسيسة في الكسب، ويبتعدون عن مواطن الشبهات، فلم يقبل اكثرهم ان يشتغل بالقضاء، خشية ان لا يعدلوا في أحكامهم، لأن غايتهم كانت خدمة العلم والتوحيد لا جمع المال، وكانوا يأبون مخالطة الحكام والملوك والأمراء، لأن الذي يتبعهم لا بد ان يمائلهم ويقرهم على افعالهم التي قد لا تخلو من الجور، وكانوا يرفضون اعطاياتهم وهباتهم، لأن اموالهم قد يخالطها الحرام، وكان اكثرهم يتعشقون الكرم والجود ويحبون فعل الخير ولا يقيمون للمادة وزنا

قال الرئيس أبو المنصور علي بن الحسن بن الفضل يصف المعتزلة واخلاقهم:

(454)