حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

أيضاً بسبب طول عمر دولته، وهي الدولة الوحيدة في التاريخ الإسلامي، لهذا، بمثل ما كانت القصيدة (الفكرية (لشيخ الإسلام سلام بافضل هي الوحيدة من

نوعها في ماتبقى من التراث المعتزلي عامة في ادب الاستدلال بالخلق على الخالق

كذلك الحال بالنسبة لوصايا هذا الإمام التي تعد مثالا وحيدا ــــ حسب علمي ــــ

،

في معرفة طريقة المعتزلة في العبادة والزهد، كيف كانوا يقضون ليلهم ونهارهم بين الفكر والذكر والعبادة والاستغفار والدعاء وهي تصور ما وصلت إليه اخلاقهم من السمو والرفعة، ولقد رأينا في القصيدة (الفكرية (كيف كان المعتزلة ينظرون إلى انفسهم على انهم ملائكة الأرض، ولقد رأينا قول الرئيس أبي منصور فيهم بانهم ملائكة الأرض حقا، من خلال قوله:

لا يشبهون الانسان الا انهم مكونون من الحمأ المسنون

الزهد المعتزلي الحضرمي:

سوف نعرض هنا وصيتين لشيخ الإسلام سالم بن فضل بن عبد الكريم

بافضل المتوفي في تريم سنة ـ 581 هـ

الوصية الأولى:

-

بسم الله الرحمن الرحيم

وبعد، فاوصيك يا أحمد ونفسي بتقوى الله وطاعته، فلا عاقبة الا للتقوى، ولا هدى الا هدى المتقين، قال تعالى: ﴿يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾، وقال ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ وقال: ﴿ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجرا﴾، والتقوى امتثال اوامر

(457)