حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٥٨

الله تعالى واجتناب مناهيه، كبيرها وصغيرها، واوصيك بالزام قلبك معرفة الله تعالى، وهي ان يلزم قلبك قربه منك وقيامه عليك وشهادته وعلمه بك، وانه

واحد لا شريك له في ملكه، وانه عند ما وعد صادق، وعند ما ضمن واف

،

وعندما دعا إليه وندب العباد ملي له، وعد ينفذه في من يشاء، ومقام يصير إليه الخلائق، ومصدر يتصرف من عنده، وثواب وعقاب، ليس له شبيه ولا مثل، وانه الكافي، كل يوم وهو في شأن، لا يشغله شأن عن شأن، يعلم الخفي والضمير والخطرات والوساوس والهمة والارادة والحركة والطرفة والغمزة وما فوق ذلك وما

دون ذلك.

وأوصيك بمحاربة عدو الله ابليس، ومجاهدته في السر والعلانية، وفي الطاعة والمعصية، وتعلم انه قد عادى الله في عبده آدم، تنام ولا ينام، وتغفل ولا يغفل، وتسهو ولا يسهو، مجتهدا في هلاكك، في نومك ويقظتك، في سرك وعلانيتك، في الطاعة ليبطلها وفي المعصية ليوقعك فيها، امنيته ان تدخل معه جهنم اعادنا الله منها، واسأل الفقهاء العالمين بالله عز وجل، بأمره ونهيه، حتى يدلوك، على طريق الله ويعرفوك داءك ويدلوك على اعدائك، فهم اطباء القلوب، ولا تغتر بطول القيام وكثرة الصيام والطاعات الظاهرة بغير معرفة منك لعملك

وأوصيك رحمك الله بترتيب اورادك من صباحك إلى مسائك، فبذلك تظهر بركة الأوقات واوصيك بحفظ ما بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وما بين العشاءين، وأوصيك بتعليم اهلك وخاصتك ما يحتاجون إليه من فروض

الله

الطهارة والصلاة وواجب العقيدة وشئ من إذكار الصباح والمساء، فان يهدي بك رجلا خير لك من حمر النعم، ومن دل على خير فله مثل اجر فاعله، واوصيك بكثرة ملازمة التضرع إلى الله والالتجاء إليه سبحانه في جميع الحالات، والاستعانة به في كل الأمور، وفقنا واياك لما يحبه ويرضاه، ورزقنا واياك حسن الخاتمة عند

(458)