حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الأباضية في القرن الخامس الهجري في حضرموت والغزو الصليحي

في بداية هذا القرن ظهرت الدولة الصليحية في اليمن، وهذه الدولة كانت على المذهب الشيعي الإسماعيلي ومتحالفة مع الدولة الإسماعيلية الفاطمية في مصر، وقد استطاعت الدولة الصليحية السيطرة على كل اليمن، وكانت حضرموت آخر ما استولت عليه، لابتعادها عنها، ولكنها استطاعت إخضاعها

-

—

سنة ـ 455 هـ ـ بعد معارك وقتال عنيف شرس قاده الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن قيس بن سليمان الهمداني الحضرمي الأباضي:

قال عنه الشيخ سليمان الباروني المغربي (ت 1914 م) في تقديم ديوانه:) الإمام العلامة الورع الباسل الشاري، كان والده ممن عليه المعول في حضرموت ونواحيها، مسموع الكلمة، مطاع في الأمر والنهي، عالما ورعا الغنى الواسع، لا يستمليه زخرف الدنيا وزهرتها، قاهر النفس

زاهدا متقشفا

مع

مواطنا لها على العبادة مع القيام بواجب الإصلاح، ذا هيبة في قومه وبسالة في مواطن الدفاع والذود عن الدين: وقد عنى قيس بتربية ولده إبراهيم أحسن تربية

، وعلمه كل ما يمكن الحصول عليه من علم ذلك العصر وآدابه، وأمره بالدرس والتحصيل على كبار علماء عصره، حتى نبغ وتفوق وصار أعلى من أبيه شانا وأعظم جاها، و أوسع إطلاعا وأثبت جاشا وأشد إقداما، وشب إبراهيم سالكا سيرة والده في الورع والزهد وحسن السيرة والاستقامة والرغبة في الإصلاح الديني والاجتماعي، وكان نبوغه المبكر وحسن استعداده ووفرة ذكائه ورجاحة من الأسباب والعوامل التي هيأته للمهام التي أضطلع بها فيما بعد.

عقله

،

لا يعرف بالضبط السنة التي ولد فيها، غير أنه في حكم المؤكد أنه عاش

في النصف الأول من القرن الخامس الهجري، فقد ذكر الباروني أن مبدأ ظهوره

(47)