حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦٠من هذا فلا بأس، ثم نم نومة خفيفة قبل الزوال، ولا تطلها ايام الشتاء لكثرة
،
كسلها وفتورها، ثم صل الظهر اول وقتها، فقد سئل (ص) أي الأعمال افضل فقال: الصلاة اول وقتها. وبعد الظهر اتمم بقية مطالعاتك وذاكر من تستفيد منه، ثم طالع شيئاً من كتب الرقائق قليلاً (5)، فانه ينور القلب مطالعتها، ثم صل العصر أول وقتها، واشتغل بقراءة او سماع ما يقرأ من العلوم، فإذا اصفرت الشمس عد إلى الإذكار والأدعية المأثورة التي فعلتها بعد صلاة الصبح، وبين العشاءين: قراءة القرآن واستماعه، وبعد صلاة العشاء مطالعة ومذاكرة.
قم قبل الصبح لصلاة الوتر احدى عشر ركعة، تقرأ فيها سورة ياسين والواقعة وتبارك، وعليك بحفظ لسانك من جميع الالفاظ القبيحة، فالبركة كل البركة في ذلك، والحمد الله (1)
وبعد تلك الوصيتين لشيخ الإسلام بافضل، فاننا لسنا بصدد الحديث عن النشاط الثقافي والسياسي الذي كان يقوم به شيخنا بافضل ومعه المجمع العلمي التريمي المعتزلي في نشر ثقافة الاعتزال في القرن السادس الهجري، ولسنا بصدد الحديث عن دور علماء الكلام في ذلك المجمع في نشر وإذاعة مبادئ التوحيد على مذهب الاعتزال لدى العامة من الناس، ولسنا بصدد شرح تلك الوصيتين، ولكن حسبنا القول انها تحتوي على الكثير من المعاني التي من خلالها يمكن معرفة خصائص الحياة الفكرية والاجتماعية والسياسية على مذهب الاعتزال في القرن السادس الهجري، تلك الحياة التي يقول عنها الاستاذ ابن عقيل: (ان الحركة العلمية والثقافية في حضرموت - لها بدايات تمتد إلى القرن الرابع الهجري) ()، وهذا
-
القول يأتي مصداقا لما توصلنا إليه من ان الجذور العميقة للوجود المعتزلي قد تلازمت مع الوجود الأباضي فيها في القرن الثاني الهجري.
(460)