حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢الزهد الأباضي الحضرمي:
إذا كان ذلك هو شأن الزهد المعتزلي في حضرموت في العصر الوسيط، كما أبانه شيخ الإسلام بافضل في وصاياه، فان الزهد الأباضي الحضرمي لا يفرق عنه في شئ، ان لم يكن نسخة طبق الأصل منه اويزيد عليه، فالزهد لديهما يقوم على أساس مشترك بينهما الا وهو (التقوى)، باعتبارها الطريقة المثلى للزهد في الدنيا والعمل للآخرة.
ولن نجد موثقا المدرسة الزهد الأباضية الحضرمية افضل مما سجله في ديوانه الإمام المجاهد ابو اسحاق الهمداني في القرن الخامس الهجري، ومن المهم هنا القول ان ذلك الزهد انما هو زهد مقاتل ومجاهد في سبيل الله، يسعى إلى الدار الآخرة من خلال صليل السيوف، فلقد ترتب عن سلوك) الشراة) الذين اشتروا الآخرة بالدنيا والزهد فيها، ان رأوا ان ما سوى نعيم الآخرة لا يساوي جناح بعوضة، وان الجهاد في سبيل الله هو شرط الزهد في الدنيا والفوز بالآخرة، وفي ذلك يقول
ابو اسحاق:
(^)
فليس كنصر الله للمرء عدة كما ان تقوى الله خير الذخائر
ويقول أيضاً:
وأيضاً:
اني امرء قد بعت نفسي جهرة في الله لا بيع الغوي الفاجر واني وان تعرف التقوى فقد اعددتها حتفا لحرب الكافر
واني قد بيعت نفسي جنة وعيش نفيس دائم غير زائل ولست كمن يشري بأخراه مترلا يزول وعيشا زائلا بيع جاهل
(462)