حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦٣وابو اسحاق في سلوكه الزهدي وتقواه،
انما يسير على نهج اسلافه
الخوارج الاول، او كما يسميهم هو (المحكمة) الذين قاتلوا الإمام علي وقاتلهم،
فقد كانوا مثالا للزهد والتقوى، وفي هذا المعنى يقول ابو اسحاق:
وأيضاً:
نحن الشراة ومن نسل الشراة على نهج السبيل وما في ديننا اود اهل الحقيقة مذ كنا محكمة وما من زمان مضى الا لنا قود
واني من القوم الذين لباسه
إلى اليوم مذ عهد النبي التعفف
لكن بني الدنيا يميلون ميلها وحيث تولت بالصروف تصرفوا
والإمام ابو اسحاق في ديوانه قد خصص قصائد كاملة للدعوة إلى الزهد والتقوى، منها القصيدة التالية:
ماذا غفولك يا عبدالاله وقد أمسيت في طرف من آخر العمر تأوى وتسرح والايام سارحة والعمر ينفذ والأحكام للقدر ولست تدري أهذا السعي سعي رضا ام لا فانت لذا في أعظم الخطر هلا اتعظت بمن كنت تصحبه فبان منك كذا في حل من الحفر و اصبحت داره خلوا معطلة منه وحل بها قوم على سفر ماذار جاؤك في الدنيا وقد كشفت لك القناع وابدت عن يد العبر وجرعتك كؤوسا من مكارهها ولم تفدك الذي املت من الظفر وانبرى لك صفو شابه کـــدر المذاق، فأبصر غاية البصر ولا تكن راكنا يوما إلى دعة فيها دعها وكن منها على حذر وخذ من الزاد منها ما كفاك ولا تكثر على القلب هول الهم والسهر وان سهرت فلا تسهر جفونك في مال تحوز ولا تسعى إلى الأثر وسدد السعي واجعله الخالقنـ محضا تجد ذاك يوم الحشر والنشر
وقلل السعي فيما انت قائله واجعله مع ذاك مقصورا على الوطر
(463)