حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦٤فالصمت اجمل من نطق تفوه به الا بذكر اله الشمس والقمـ وإذكر الهك في الساعات مجتهدا ولا تفوه بغير الذكر والسور وراقب الله فيما انت طالبه كيما تفوز بخير الورد والصدر وان طلبت فلا تطلب تكاثر من انسته دنياه، هول الموقف العسر وتنه النفس عما لا يحل وكن مستيقظا وجلاً من ذلك الخبر يا ويح نفسي ماذا تطلبين وقد علمت حقا ما في الكتب الزبر اما قرأت كتاب الله ناظرة ما قد أتى النص بالأحكام والنذر يا أيها النفس ما عذري إذا طلبت مني البراهين يوم الفصل ما عذري بالسعي في صالح الاعمال والبشر
وما الجواب إذا لم أغتنم عمـ قومي بما اوجب الله القيام به
والصبر عن طلب اللذات فاصطبري
ولا تخونين عهدا كان منك إلى ثم باريك فما مضى من دهرك العسر
الصلاة على المختار سيدنا
محمد المصطفى المبعوث من مضر
وإذا كان لنا من قول أخير في طبيعة الزهد الأباضي والمعتزلي في حضرموت
في العصر الوسيط، كما اتضح لنا من وصايا شيخ الإسلام بافضل وقصائد الإمام أبي اسحاق الهمداني، فاننا نود القول ان ذلك الزهد قد اعتمد على (التقوى) التي هي عماد الزهد كما ورد في القرآن والسنة، ولم يغادرها إلى ما سواها من النظرات الفلسفية، رغم اشتغال المعتزلة بتلك العلوم، اما الأباضية فلم يعرف عنهم اشتغالهم بالفلسفة، وكان ايمانهم قرآنيا خالصا كما هو الحال في اشعار الإمام أبي اسحاق الهمداني.
وبعد: احسب إنني قد عرضت في الوثائق السابقة طبيعة الزهد والعبادة في المذهبين الأباضي والمعتزلي، فوجدناه يعتمد على التقوى التي اوضحت تلك الوثائق انها تعني امتثال اوامر الله تعالى و اجتناب مناهيه صغيرها وكبيرها، هذا النوع من الزهد هو الذي كا عليه صحابة رسول الله الكرام، وهو المعتمد لدى المذهبين المعتزلي
(464)