حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦٥والأباضي، لهذا جاء فكرهم الزهدي خال من اية مفاهيم او رموز صوفية حتى في شكلها الجنيني المبكر، وهذا امر طبيعي طالما ان المذهبين ينكران التصوف ويحاربانه باعتباره بدعة في الدين، يقول الأستاذ عفيفي:
(ان الأصل في الزهد الإسلامي هو تعاليم الإسلام نفسه، فان القرآن حث على الورع والتقوى وهجر الدنيا وزخرفها، وحقر من شأن هذه الحياة، وعظم من شأن الآخرة ودعا إلى العبادة والتبتل وقيام الليل والتهجد والصوم ونحو ذلك مما هو من صميم الزهد) (9)
هذا النوع من الزهد هو الذي شاع وذاع في حضرموت منذ القرن الثاني الهجري، حتى إذاكان القرن السادس الهجري، وهو عصر شيخ الإسلام بافضل (تشبع الناس بروح الدين، واصبح الخوف من الله تعالى طابعا
العامة
يسم
حياة الناس
، وترك اثره في علاقات الناس فيما بينهم، وبرز في صورة التكافل
الاجتماعي) (10).
مدرسة الزهد الحضرمية المعاصرة:
وإذا كانت تلك صورة الزهد والعبادة والسلوك الأخلاقي الذي ساد
هي
حضرموت في القرن السادس الهجري، لاعتبارات مذهبية خاصة بها دون غيرها من حيث سيادة المذهبين الأباضي والمعتزلي، فان صورة هذا النوع من الزهد كانت قد تغيرت في اقطار الإسلام السنية وتحول الزهد إلى (تصوف)، يقول الأستاذ قاسم غني عن التصوف الإسلامي (ان التصوف قد استقر على أساس نظري وعلمي ثابت في اوائل القرن الخامس، وفي القرن السادس اصبح التصوف اكثر عمقا وترتيبا ويرتكز على أصول فلسفية … واتخذت عقائد الصوفية وآراؤهم التي كانت
(890)