حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

تستند على القرآن والحديث، تتجه رويدا رويدا إلى التعليلات الفلسفية

والكلامية (11).

(11)

ويقول الأستاذ

يوسف زيدان: (ان الفكر الفلسفي هو في الحقيقة فكر

التصوف الفلسفي كله في المرحلة الواقعة بين القرنين السادس والتاسع

الهجريين)

(12)

وإذن نحن هنا في حضرموت امام ظاهرة فريدة خاصة، الا وهي بقاء الزهد الإسلامي فيها على نقاوته الخالصة من اية مؤثرات فكرية ونظرية فلسفية، كانت قد دخلت في صميم الزهد وحولته إلى تصوف، بدءاً من أوائل القرن الخامس، حتى إذاجاء القرن السادس الهجري، ظل الزهد هنا زهدا خالصا و لم تدخله شائبة تصوف، وظل اهل الزهد على زهدهم، ولم يكن ثمة تصوف ولا صوفية في

حضرموت.

حتى إذا اطل القرن العاشر الهجري، ظل ذلك الزهد على حاله خاليا من

التصوف، فهذا الإمام محمد بحرق المتوفي سنة - 930 هـ، الذي عده القائلون

-

بالتصوف في حضرموت صوفيا، يقول في كتابه (الحديقة الانيقة في شرح العروة الوثيقة): (وعند ذلك يعلم ان الشريعة باسرها مندرجة تحت التقوى، وان قصيدتنا قد أسس بنيانها على التقوى) (13). أي ان (القوى) التي هي أساس الزهد

الإسلامي ظلت حتى القرن العاشر أساس الحركة الزهدية في حضرموت. هذه الظاهرة الحضرمية الفريدة تجد تفسيرها في طبيعة الأوضاع المذهبية العقائدية والسياسية التي سادت في حضرموت حتى القرن العاشر الهجري، الا وهي سيادة مذهبي الأباضية والاعتزال، ذلك انه إذا كان مذهبا الأباضية والاعتترال هما في الأساس مذهبا زهد وعبادة وخوف من الله وطلب رحمته وغفرانه، وهما

(466)