حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦٧

يرفضان التصوف من حيث هو فكر فلسفي، لزم من كل ذلك سيادة زهدهما

طوال فترة سيادتهما

ولما كنا قد توصلنا في سياق هذه الدراسة إلى ان الأوضاع المذهبية والسياسية في حضرموت، ظلت على ما هي عليه من حيث سيادة الأباضية والاعتزال حتى نهاية القرن العاشر الهجري على الأقل، مع الأخذ بعين الأعتبار محاولة السلطان بدر أبي

طويرق المتوفي سنة ـ 977 هـ اقامة أول دولة حضرمية سنية الاعتقاد، وتوفي قبل

-

-

ان يحقق كامل حلمه وهدفه، فان كل ذلك يعطي حكما لازما ملزما، الا وهو بقاء مدرسة الزهد الحضرمية على نقاوتها السابقة، دون ان تتحول إلى مدرسة صوفية، ولقد بقيت فعلا وحقا كذلك إلى اليوم، ولقد رأينا في فصل سابق ان طريقة الإمام سالم بافضل في أحياء ما بين العشاءين ظلت هي المعمول بها إلى اليوم في مساجد حضرموت، الا ان حقيقة الأمر ان الذي ظل معمولا به ليست طريقته تلك فحسب، بل طريقته في الزهد والعبادة الخالية من اية مؤثرات صوفية. لهذا نجد الأستاذ ابن عقيل وهو يؤرخ لما اسماه تصوفا في حضرموت في القرنين التاسع والعاشر الهجريين، وبعد بحث ودراسة في تراث الفترة التي حددها، استخلص ان) تصوف (أهل حضرموت، تميز بما يلي:

1 - التمسك بآداب الشريعة الإسلامية

2 - البعد عن

الفلسفة والآراء التجريدية.

- غلبة الجانب السلوكي

(14)

كما يقول أيضاً: (يمثل الزهد الجانب العملي للتصوف أمام الحضرميين الذين

التزموا بالجانب التعبدي السلوكي من التصوف، وابتعدوا عن الجانب النظري الفلسفي، فالزهد هو أساس تصوفهم وعماد سلوكهم).)

(10)

(467)