حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٦٨هذا الاستخلاص القيم للاستاذ أبن عقيل، يتفق تماماً مع ما تقول به كتب
التراجم الحضرمية من انه حتى اواخر القرن العاشر الهجري سنة ـ 979 هـ سنة
-
وفاة الشيخ حسين عبد الله بن الحاج بافضل، لم تكن كتب التصوف الفلسفي معروفة في حضرموت الا عن هذا الشيخ، وكان علماء حضرموت ينهون عن قراءتها (16)، غير اننا وان كنا نقر بندرتها في ذلك القرن، الا اننا لا نستطيع الإقرار بحصر وجودها عند شخص بعينه، والا من اين اكتسب الشيخ عمر بامخرمه والشيخ سعيد الشواف ثقافتهم الصوفية الفلسفية في نفس القرن.
وإذن فان تصوف حضرموت، انما هو تصوف سلوكي خال من الجانب النظري، ولا يكون الجانب النظري في التصوف) أي تصوف) الا فلسفيا، وهذا النوع من التصوف هو الزهد بعينه، أي ان الزهد هو جانب سلوكي خال من الفكر والتجريد النظري. وفي هذا يقول اللاساتإذ الجابري عند حديثه عن مكونات التصوف الإسلامي: (ان التصوف كسلوك ومظهر من مظاهر التقوى والعبادة لا يعنينا هنا، وسيكون من التعسف رد مظاهر التقوى والعبادة في الإسلام إلى مظاهر التقوى والعبادة في دين آخر او فلسفة دينية أخرى، فالدين بماهو دين، هو تقوى وعبادة، ولكل دين طريقته في ممارستها جسمانيا وروحيا، والإسلام له طريقته الخاصة في ذلك، وبها تميز عن الأديان الأخرى، ما يهمنا إذن ربط التصوف في الإسلام بالتصوف الهرمسي (الفلسفي (هو الجانب النظري، اعني ما يدعيه المتصوفة على ان مشاهداتهم وما اتعتبره بعضهم (الحقيقة) في مقابل (الشريعة)، او (الباطن) في مقابل (الظاهر (، وهنا نكرر القول مرة اخرى، بان الآراء التي يفصح عنها المتصوفة في مسائل الإتحاد والحلول والفناء والشهود ووحدة الوجود وحقيقة النفس واصلها ومصيرها، ان ما يقوله المتصوفة بخصوص هذه المسائل، لا
(468)