حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٦٩

يمكن التوصل إليها بمجرد تأمل النص القرآني والتعمق في فهمه، بل ان أقوال

المتصوفة في تلك المسائل مستمدة اساسا من الأدبيات الهرمسية) (17)

وإذن نحن هنا امام ظاهرة الزهد الحضرمية مرة أخرى، فتلك السمات الثلاث التي استخلصها الأستاذ أبن عقيل للمدرسة الحضرمية، لا تعطي تصوفا على الأطلاق، بل اعطت زهدا في الدنيا وسلوكا عباديا يقوم على (التقوى) وخاليا من أي فكر صوفي، وهو ما قاله الأستاذ أبن عقيل.

وإذن نحن هنا امام ظاهرة الزهد الأباضي والمعتزلي الأصيل، وهو الأمر الذي يوكد سيادة هذين المذهبين خلال القرنين التاسع والعاشر الهجريين موضوع دراسة الاستاذ أبن عقيل، بل نجده يضع مؤشرا على بقاء الأوضاع على ما كانت عليه ولا سنيتها خلال تلك الفترة هذا المؤشر سبق ان قال به المؤرخ باوزير: يقول الأستاذ أبن عقيل (ويجب ان نشير هنا على ان حضر موت في مسيرتها الصوفية لم تشهد خلافا بين الفقهاء والصوفية، فقد عاشت الترعتان الفقهية والصوفية على وئام في حضرموت، ولا يمكن الفصل بين الترعتين) (18).

(14)

هذا الوئام غير المبرر بين النزعتين الفقهية والصوفية غير مقبول تاريخيا

و موضوعيا، فيما إذا كانت الأوضاع المذهبية والسياسية في حضرموت خلال تلك

الفترة، هي

نفسها التي سادت اقطار العالم الإسلامي من حيث غلبة اهل السنة عليها، ففي تلك الأقطار عرف صراع مرير وقاسي بين الفريقين الفقهي والصوفي،

وصل إلى حد اصدار الفقهاء فتاويهم بتكفير طائفة ابن عربي وحكموا عليهم

بالقتل، ولقد كان الصراع كذلك في اليمن

(19)

وإذن، لم يكن هنا في حضرموت ثمة صفاء ووئام بين الفقهاء والصوفية

،

لأنه

لم يكن ثمة تصوف ولا صوفية كظاهرة في حضرموت، وانما كان هناك صفاء

ووئام عريق مد جذوره عبر التاريخ بين الزهاد والفقهاء والمتكلمين الذين كانوا

(469)