حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

جميعا بين الاباضية والاعتزال، فقد كان كل اؤلئك زهادا وعبادا بحكم المذهب، بمثل ماكان عليه الحال في القرن السادس الهجري، حتى اطلق شيخ الإسلام سالم بافضل على الفقهاء والمتكلمين مقولة (الفقهاء العارفين بالله عز وجل وبأمره ونهيه)، فقد كان الفقيه زاهدا وكذلك المتكلم، وكان الورع والتقوى ومخافة الله في كل شيئ سمة العلم والعمل حقا.

لهذا لا نستطيع ان نفسر ظاهرة بقاء الزهد الحضرمي على صورته النقية الخالية من أي تصوف إلى اليوم، الا إذا كان لحضرموت مسارها التاريخي الخاص بها، وهو الأمر الذي جعل لمسيرة الزهد فيها مساره الخاص بها أيضاً، وتأتي تلك الخصوصية من طول عمر مذهبي الأباضية والاعتزال في حضرموت الذي امتد إلى ما بعد القرن العاشر على الأقل. وتبقى لنا كلمة أخيرة حول خصائص مدرسة الزهد الحضرمية، وهي ان هذا الزهد كان تحت مظلة مذهبي الأباضية والاعتزال، فهو إذن يحمل بعدا وموقفا ايديولوجيا وسياسيا مناهضا لفكر وسياسة السلطات الأموية والعباسية والأيوبية. فهو إذن زهد أهل العمل لا أهل الكسل والخمول، ومن هنا نعلم تلك الثورة العارمة من الانكار والتكفير والتي تزعمها علماء وزهاد وعباد حضرموت ضد السلطان بدر ابي طويرق، وما كان لهم ان يواجهوا بدرا بما واجهوا لو كانوا على مذهب اهل السنة و التصوف. إذ ان الصوفية لا يخرجون على الولاة ولو كانوا

ظلمة جائرين.

وحول خصوصية مدرسة الزهد الحضرمية، يقول الأستاذ المشهور: (ان التربية التي نشأ عليها هؤلاء الشيوخ، خاصة الفقيه المقدم والشيخ سعيد العمودي (من شيوخ القرن السابع هـ) جعلت تصوفهم تصوفا خاصا غير متأثر بالمنهج

(470)