حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٤٧١الشعيبي ولا غيره في كثير من المسائل، وهذا يؤكد تفرد مدرسة حضرموت عن غيرها من المدارس.) (20).
نعم انها التربية الخاصة، ولكنها التربية الأباضية والمعتزلية ولا سواها هي التي أسست لتلك المدرسة خصوصيتها، من خلال عدم سماحها بظهور السمات الأساسية للتصوف من حيث هو فكر فلسفي موغل في الرمز والاشارة والاستغلاق والتعمية، على نحو ما نجده في المؤلفات الصوفية الفلسفية، وهو الأمر الذي فصلناه عند حديثنا عن البعد الايديولوجي – السياسي للغزو الصليحي لحضرموت، في القرن الخامس الهجري. وعلى ما تقدم، يكون صحيحا ان نفهم كل قول بالصوفية والتصوف في حضرموت، انما يقصد به على التحقيق الزهد الأباضي والمعتزلي، وليس تصوفا لعدم امتلاكه الأساس الفلسفي للتصوف، ولكنه زهدا حضرميا اصيلا وخاصا، من الأصالة ما يمتلكه فكر مذهبي مد جذوره في المجتمع والتاريخ الحضرمي
امتلك
على مدى قرون عديدة
كما نود القول ان ذلك الفكر المذهبي وما يرافقه من زهد بالضرورة، قد امتد تأثيره المباشر ليشمل المجتمع الحضرمي كله، بما في ذلك البوادي، حيث قام باسلمة العرف القبلي الحضرمي، واستطاع تحويل العيب القبلي إلى حرام ديني. كما نود القول ان الحضارمة كانوا يحملون معهم فكرهم وزهدهم وسلوكهم الملائكي حيثما حلوا واستقروا في مهاجرهم، وكانوا من خلال ضرب المثال الحسن، عامل جذب لأهل تلك البلاد إلى حظيرة الإسلام الحنيف، وبذلك تمكنوا من نشر الإسلام في تلك الأصقاع التي هاجروا إليها:
(471)