حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧٣

(الشريعة أمر بالالتزام بالعبودية، والحقيقة مشاهدة الربوبية (الله)، فالشريعة ان تعبده والحقيقة ان تشهده، فالشريعة قيام بما امر، والحقيقة شهود لما قضى وقدر واخفى واظهر.) (21).

ويرى المتصوفة ان الأخذ بعلم الظاهر لا يكفي ليكون الانسان مؤمنا حقيقيا، بل لا بد من الأخذ بعلم الباطن والا بقي المرء مسلما فقط، يحمل معه نوع من الشرك الخفي، وفي هذا المعنى يقول ابو طالب المكي حول مقصود النص

القرآني:

ان من نظر إلى قول مفسر يسكن إلى علم الظاهر، او يرجع إلى عقله، او يقضي مذاهب أهل العربية واللغة في باطن الخطاب، هؤلاء كلهم (أهل البيان) محجوبون

بعقولهم مردودون إلى ما يقدر في علومهم، موقوفون على ما تقرر في عقولهم .. هؤلاء مشركون بعقولهم وعلومهم عند الموحدين (المتصوفة) وهذا داخل في

(22)

الشرك الخفي) وهكذا نرى ان هناك تقاطعا في نظرية المعرفة بين اهل البيان واهل العرفان، ولهذا نجد ان المعتزلة ينكرون التصوف، وان الأباضية كانت اول فرقة اسلامية تنكره وترفضه، اما فقهاء السنة فقد كفروا الصوفية قبل ان يصبح الفكر الصوفي

جزءا من بنية علم الكلام الاشعري بعد القرن السادس الهجري

موقف أهل حضرموت من مسألة الحقيقة الصوفية:

لقد بينت هذه الدراسة ان الأوضاع العقائدية في حضرموت حتى القرن العاشر الهجري، كانت بين الأباضية والمعتزلة، أي ان اوضاعها المعرفية تنتمي إلى أهل البيان، هذا الأمر يجب ان ينعكس في موقفهم من مسألة) الحقيقة (الصوفية

كما بيناها سابقا، فهل كان اهل حضر موت حقا من أهل البيان؟.

(473)