حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

يقول الشيخ ابوبكر بن عبدالله العيدروس 815 هـ 914 هـ

-

المحسوب حسب المتداول، من أكابر متصوفة حضرموت وأصحاب النظر الصوفي،

في بيان مسألة الشريعة والحقيقة:

) وعلى الجملة ان الشريعة اتباعك اوامره وهي الإسلام، وان الحقيقة بأمره كأنك تراه وكأنه يراك، وهو مقام الأحسان) (23).

اقامتك

هي

رحم الله الشيخ العيدروس، فانه بتعريفه ذاك للشريعة والحقيقة، قد اعفانا من أي جهد نظري او عقلي للمقارنة او التحليل لكشف مكنونه المعرفي، فقد أورد نصاً بيانياً خالصاً من أي تفسير او تأويل، نصاً لا علاقة له بالتصوف النظري لا من قريب او من بعيد، وأصل قوله وتعريفه حديث شريف طويل متفق عليه، عن ابي هريرة الله قال: كان النبي ل ا ل ل له وبارزا يوما للناس، فجاءه رجل، فقال:

ما الايمان. قال: الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث. قال: وما الإسلام. قال: ان تعبد الله ولا تشرك به وتقيم الصلاة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان. قال: وما الإحسان. قال: ان تعبد الله كأنك تراه، فان لم تكن تراه سبحانه وتعالى، فإنّه يراك. قال: متى الساعة. قال: وما المسئول أعلم بها من السائل وفي آخر الحديث يخبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ان ذلك الرجل

السائل، انما هو جبريل جاء يعلم الناس دينهم. وإن كان لنا من تعليق على تعريف الشيخ العيدروس، فإننا نجده رحمه الله

الله

يقول لنا ان الشريعة هي تقوى، وان الحقيقة (اتقان - احسان - تلك التقوى، فأين نحن من تعريف القشيري وابي طالب المكي والشهود لما قضى وقدر وأخفى وأظهر، أين نحن من الشرك الخفي.

رب قائل يقول: لعل الشيخ العيدروس يقول بقول فقهاء أهل السنة الداخلين ضمن دائرة اهل البيان

(474)