حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

وعلى ذلك نقول: ان الشيخ العيدروس لم يكن من المعارضين للصوف،

بل هو من المعدودين من رجاله ومن رجال الفكر فيه، هذا من ناحية، ومن أخرى، فانه قبل عصر العيدروس بقرون، كان قد حدث تداخل معرفي قوي ومتين بين فقهاء اهل السنة والمتصوفة، كما هو الحال بالنسبة للفقيه القشيري الذي أوردنا تعريفه فيما سبق، وهكذا نرى ان تعريف الشيخ العيدروس، لو كان صادرا عن عقلية سنية، لكان تعريفه عرفانيا وليس بيانيا خالصا

ان الأقرب لدينا في هذه الحالة، انه في القرن العاشر الهجري، كان البعض من معتزلة الحضارمة، قد حدث لديهم تداخل واستيعاب مقصود لمصطلحات التصوف مع السلوك الزهدي العبادي المعتزلي الأصيل، كان من نتيجة ذلك التداخل ان ظهر وانعكس في شكل تعريفات بيانية للمصطلحات الصوفية، ولعل هذا يفسر الحالة الحضرمية من التصوف التي تعتمد الجانب السلوكي منه، دون الجانب التجريدي الفلسفي، وهذا يفسر الموقف الحذر من قضية التأويل لدى مدرسة الزهد الحضرمية المتأخرة، التي يمثلها الإمام عبد الله بن علوي الحداد المتوفي سنة ـ 1130 هـ حيث يقول في ذلك: (والقرآن على ظاهره، وليس لنا ان نزيله عن ظاهره الا بحجة، والا فهو على ظاهره (.) (24)، هذا الموقف من التأويل، هو بخلاف موقف الصوفية والعرفانيين عامة، فهو يعتمد على التضييق قدر منه، بينما يعتمد المتصوفة والعرفانيون على التوسع فيه، نظر الاعتمادهم على نظرية (الظاهر والباطن) في تعاملهم مع النصوص. اما موقفهم من المؤلفات الصوفية، فانه لا يقل حذرا من موقفهم من قضية التأويل، وفي ذلك يقول الإمام الحداد (وكان السلف ينهون عن (فتوحات الحاتمي وتائية أبن الفارض بل وجل لقصائده ورجال التستري، تأليف شيخه أبن سبعين، وكتاب (خلع النعلين) لابن قسي، وابن سكين، والعفيف التلمساني، والعجمي الأيكي الأقطع، وابن

الامكان

(475)